ويؤيّده أنّه دين في ذمّة الميت ، وأنّ هذا عوض صوم وجب عليه .
ويؤيّد القول الأخر : أنّ الصوم إنما يجب على الوليّ ، وإذا أرجعنا الضمير المجرور إليه فيتبادر منه أنّه من مال الوليّ ، ولعلّ الأوّل أقوى ، وسيجئ إشكال آخر .
وعلى كلّ حال فقول ابن إدريس لا يخلو من قوّة ، ولا يبعد ترجيحه .
واعلم أنّه لا فرق على المشهور بين كون وجوب صوم الشهرين عينيّاً ، كالمنذور وكفّارة الظهار إذا تعيّن عليه في حياته لعجزه عن العتق ، أو تخييرياً ، ككفارة شهر رمضان على الأقوى ؛ إذ التخيير ينتقل إلى الوليّ بعد فوته كما في المسالك ( 1 ) ؛ لإطلاق النص والفتوى ، فيجوز إذا اختار الوليّ من بين كفارات شهر رمضان صيام شهرين أن يتصدّق عوض شهر منهما .
نعم هو مخيّر في أوّل الأمر بين صيام الشهرين وعتق الرقبة من أصل مال الميت وإطعام ستّين مسكيناً كذلك ، كما صرّح به في التحرير وغيره ( 2 ) .
ولكن يشكل المقام من جهة ظهور كلمة « عليه » في الواجب العيني ، وإرادة المعنيين معاً غير جائز على التحقيق ، والقدر المشترك مجاز لا يصار إليه إلا بدليل ، فهذا هو الإشكال الذي وعدنا به .
واعلم أنّ مقدار الصدقة هو الذي كان على نفس المكلَّف من مدّ أو مدّين على الخلاف ، كما صرّح به العلامة في التحرير ( 3 ) .
ثمّ لو كان على الميت أزيد من شهرين متتابعين ، فهل يجري فيه هذا الحكم ؟ فيه إشكال ، قال في الروضة : ولا يتعدّى إلى غير الشهرين ؛ وقوفاً مع النصّ لو عمل به ، وكذلك في المسالك ( 4 ) ، وهو جيد .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 66 .
( 2 ) التحرير 1 : 84 .
( 3 ) التحرير 1 : 83 .
( 4 ) الروضة البهيّة 2 : 126 ، المسالك 2 : 66 .