تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ثمّ إنّ ههنا أُموراً لا بدّ أن ينبّه لها : الأوّل : ذكر جماعة من العلماء ، منهم العلامة في التذكرة والمنتهى ( 1 ) ، والشهيد الثاني رحمه اللَّه ( 2 ) أنّ المراد بالولد الذكر الأكبر من لم يكن هناك أكبر منه وإن انحصر فيه كما في الحبوة ، ويدلّ عليه عموم لفظ الوليّ والأولى في الأخبار . وأمّا صحيحة الصفار الدالَّة على اعتبار الأكبرية ، فهي محمولة على حال التعدد ووجود الأصغر والأكبر . نعم الإشكال في أن الوجوب هل مشروط بالبلوغ حين الموت ليمكن تعلَّق التكليف به أم لا ؟ فيه قولان ناظران إلى عدم تعلَّق التكليف بغير البالغ العاقل فيستصحب ، وإلى عموم الروايات واستحقاق الحبوة . ولعلّ الأرجح الثاني ؛ لأنّه ليس في الأخبار ما يدلّ على الوجوب عليه بمجرد موت مورّثه حتّى يستلزم البلوغ والكمال ، فيكون مراعى إلى حصول الكمال كافياً ، كما لو كان الوليّ البالغ غائباً ولم يطَّلع على موت أبيه إلا بعد سنين . واختلفوا فيما لو تعدّد الوليّ وكان أحدهما أكبر سنّاً ولم يبلغ ، والآخر أقلّ سناً وبلغ بالإنبات أو الاحتلام . والأظهر اعتبار البلوغ ؛ لأنّه أولى بالميت في أكثر الأحكام ، مثل مباشرة التجهيز والإذن في الصلاة وسائر ما هو منوط بالمكلَّفين . ووجه القول الأخر : إطلاق لفظ الأكبر في صحيحة الصفار وغيرها ، وهو محمول على الغالب ، فلا حجّة فيه ، هذا إذا كان الأكبر غير بالغ . وأمّا إذا كانا بالغين فلا إشكال في تقديم الأكبر سناً ؛ وكذا لو لم يكونا بالغين . وأمّا في الحبوة فالأظهر تقديم الأكبر سنّاً ؛ للأخبار الكثيرة الحاكمة بكونها
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 175 المسألة 111 ، المنتهي 2 : 604 . ( 2 ) المسالك 2 : 63 .