تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وروى عن منصور بن حازم عنه عليه السلام : في الرجل يسافر في رمضان فيموت ، قال : « يقضى عنه ، وإن امرأة حاضت في رمضان فماتت لم يقضَ عنها ، والمريض في رمضان ولم يصحّ حتى مات لم يقض عنه » ( 1 ) . وفي الموثّق عن فضالة ، عن الحسين بن عثمان ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل سافر في رمضان فأدركه الموت قبل أن يقضيه ، قال : « يقضيه أفضل أهل بيته » ( 2 ) . واقتصر في المسالك على رواية منصور ، وقدح فيها بضعف السند ، وإمكان حملها على الاستحباب ، أو على الوجوب ؛ لكون السفر معصية وإن بَعُدَ ( 3 ) ، وقد عرفت عدم الانحصار . والجواب : أنّ الإجماع المنقول بمنزلة خبر صحيح ، ورواية أبي بصير أيضاً صحيحة ، ووجه الدلالة : أنّ قوله عليه السلام فيها : « لا يقضى عنها ؛ فإنّ اللَّه تعالى لم يجعله عليها » نصّ على العلَّة ، وهي عامّة في المرض والسفر . وبالجملة الروايتان المشتملتان على العلَّة المعتضدتان بالأصل والشهرة والإجماع المنقول وما ذكرناه من الاعتبار تترجّح على معارضها . وصحيحة أبي حمزة لا تعارضها مع قلَّة العامل بها . وأمّا موثّقة أبي بصير ، فإن أغمضنا عن سندها ؛ لأنّ الظاهر أنّ حسين بن عثمان مشترك بين الثقات ، بل الثقتين ، ولا ضعف في أحد منهم ( 4 ) ، ورواية فضالة قرينة على أنّه الرواسي الثقة ، لكن الظاهر منها السؤال عن حال القاضي ، لا كيفيّة المقضيّ ،
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 249 ح 740 ، الوسائل 7 : 243 أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 15 . ( 2 ) التهذيب 4 : 325 ح 1007 ، الوسائل 7 : 242 أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 11 . ( 3 ) المسالك 2 : 63 . ( 4 ) الحسين بن عثمان مشترك بين ثلاثة ثقات ، الأوّل : الحسين بن عثمان بن شريك بن عدي العامري : وثّقه النجاشي . الثاني : الحسين بن عثمان الأحمسي البجلي : وثّقه النجاشي . الثالث : الحسين بن عثمان بن زياد الرواسي : حكى الكشي توثيقه عن حمدويه . وعلَّة تردد المحقق القمي أعلاه بين الثقات أو الثقتين لعله ما قد يقال من اتحاد الرواسي وابن شريك ، انظر تنقيح المقال 1 : 335 .