وعن كتاب الإقبال أيضاً مثله ( 1 ) ، هذا .
ولكن ينبغي للإنسان أن لا يجعل هذا مخيلة للشيطان ومضماراً للنفس الأمّارة ، فإنهما معتادان لما عوّدا ، فليجاهد نفسه ليذهب عنه هذا الخاطر ، وقد أشرنا إلى نظيره في تأخير الصلاة عن وقت الفضيلة لأجل الحر ونحوه .
مع أنّه كما يمنع الجوع عن الحضور والتوجّه ، فالشبع أيضاً قد يمنعه وإن لم يكن بحدّ الامتلاء ، سيّما في شدّة الحر والبرد ، فإنّا نشاهد الكسل والرغبة عن الصلاة بعد الإفطار كثيراً .
وأمّا الجمع بينهما : بأن يأكل قليلًا ثمّ يصلي ثمّ يتم الشبع ، فإنا قد جرّبنا مراراً أنّه يحرّك الشهوة ولا يسكن الهمة ، ويصعد البخار إلى الدماغ ، وبسببه يختل الحال ويشوّش النفس ، وربّما يضرّ من جهة التداخل .
فالأولى اعتياد النفس بتقديم الصلاة ؛ ليصير عادة لها ، إلا أن يكون بحيث لا يتحمل الصبر ويتضرر به ، فقد يجب حينئذٍ تقديم الإفطار .
والظاهر أنّ السنة تتأدّى بتقديم المغرب على الإفطار وإن وقع الإفطار أيضاً في وقت فضيلة المغرب .
ولكن الأولى تأخيره عن التعقيب ، بل وصلاة العشاء ، بل الظاهر من الروايات وبعض الأدلة المتقدّمة رجحان التقديم ، وإن خرج وقت الفضيلة أيضاً .
هامش
( 1 ) الإقبال : 112 .