تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وتقرب منه عبارته في المسالك ، قال : واعلم أنّ موضع الخلاف إنّما هو مع تحقّق كونه شكاً ، لا مطلق يوم الثلاثين ، ولا يتحقق كونه شكاً إلا مع تحدّث الناس برؤيته على وجه لا يثبت ، أو بشهادة الواحد ونحوه ، وبدون ذلك لا يكون شكَّاً ، فلا يتعلَّق به حكمه من كراهة صومه ولا استحبابه على الوجه الوارد ( 1 ) . وأنت خبير بأنّ عبارة المفيد السابقة صريحة في أنّ الكراهة إنّما هي في صورة عدم الشكّ ( 2 ) ، والمشهور عدمها ، وهو موضع الخلاف . وأيضاً ظاهر التذكرة والمنتهى والدروس والشرائع أنّ محل النزاع مطلق الثلاثين وأنّه يسمّى يوم الشك مطلقاً ( 3 ) . قال في التذكرة : يستحب صيام يوم الشكّ من شعبان إذا لم ير الهلال ، ولا يكره صومه ، سواء كان هناك مانع من الرؤية كالغيم وشبهه أو لم يكن ، وبه قال أبو حنيفة ومالك ( 4 ) . إلى أن قال : وقال شيخنا المفيد رحمه اللَّه : إنّما يستحب مع الشكّ في الهلال لا مع الصحو وارتفاع الموانع ، ويكره مع الصحو وارتفاع الموانع إلا لمن كان صائماً قبله ، وبه قال الشافعيّ والأوزاعيّ ( 5 ) و ( 6 ) . أقول : والتحقيق أن يقال : المراد بيوم الشكّ يوم من شأنه الشك بعنوان القاعدة الكلية كما هو الغالب في التسميات ، ولمّا كان الشهر دائماً مردّداً بين أمرين ثلاثين يوماً وتسعة وعشرين يوماً ، فيوم الثلاثين محلّ الشكّ ، ولا ضرورة إلى فعليّة الشكّ في التسمية .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 55 . ( 2 ) نقله عنه المحقّق في المعتبر 2 : 650 ، ولكنّه في المقنعة : 298 صرّح باستحبابه ، وأورد في ذلك عدّة روايات فلعلَّه حكم بالكراهة المذكورة في غيرها . ( 3 ) التذكرة 6 : 17 ، المنتهي 2 : 561 ، الدروس 1 : 284 ، الشرائع 1 : 181 . ( 4 ) الهداية للمرغيناني 1 : 119 ، المجموع 6 : 404 ، 421 ، حلية العلماء 3 : 213 . ( 5 ) المجموع 6 : 404 ، حلية العلماء 3 : 213 . ( 6 ) انتهت عبارة التذكرة 6 : 17 .
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 337 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان