تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الاستفسار والرجوع إلى مقتضاه . ويمكن أن يوجّه كلامهما في المسألة الأولى بتضمّنها للحكم ، فإن مراد الحاكم من شهادته بالهلال « أنّي أحكم بأنّ اليوم أوّل الشهر بسبب رؤيتي للهلال » فهو حكم مستند إلى علمه مع بيان سبب العلم ، والمراد في المسألة الثانية حكمه بكون اليوم يوم الصوم من دون ذكر سبب العلم ، فيجري ( تعليل ) ( 1 ) المدارك في الأوّل أيضاً . ويشكل ذلك أيضاً بما عرّفوا الحكم بأنه إلزام خاص أو إطلاق خاص في واقعة خاصّة متعلقة بأمر المعاش فيما تقع فيه الخصومة بين العباد ، مطابقة لحكم الله تعالى في نظر المجتهد في هذه الواقعة وغيرها مما يندرج تحت كلَّي ، كما ذكره الشهيد في القواعد ( 2 ) ، فإنّه من أُمور المعاد لا المعاش ، وليس فيه رفع خصومة غالباً . ويمكن توجيهه : بأن يراد بأمر المعاش ما لا اختصاص له بالشارع وإن كان من موضوعات حكمه ، فيرجع إلى أنه هل تحققت الرؤية أم لا ، وهل تمّ عدد الشهر أم لا ، ولا مدخل له في الحكم الشرعي ، وإن كان يرجع إليه باعتبار قطع النزاع ويتضمّن أنّ الشارع حكم بأن يحكم الحاكم أنّ هذا اليوم يوم الفطر . ومن فروع كونه من الحكم : ثبوت حلول الآجال فيما تنازع فيه الخصمان في مثل البيع المشروط فيه الخيار إلى أوّل الشهر الفلاني ، الذي يترتّب عليه اللزوم بانتفاء الشرط في أوّل الشهر ، ثمّ وقع بينهما النزاع في اليوم الخاص أنه أوّل الشهر أم لا ، فيكفي في ذلك الحكم بأنه أوّل الشهر ، فيترتب عليه اللزوم وعدمه ، ولا يحتاج إلى الحكم باللزوم وعدم اللزوم ، فالحكم بأنه أوّل الشهر حكم ، وحكمه باللزوم أو عدمه حكم آخر . فالمناص في تعميم الحكم لذلك هو ضمّ قصد الحاكم بحكمه رفع ما عسى أن يتصوّر من الخصومة والمخالفة أيضاً وإن لم يكن بالفعل هناك خصومة .
هامش
( 1 ) في « م » : سبب . ( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 320 .