ولكن العلامة قال في التذكرة : لا يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة عند علمائنا ؛ لأصالة البراءة ، واختصاص ورود القبول بالأموال وحقوق الآدميين ، وللشافعية طريقان ، إلى آخر ما ذكره ( 1 ) ، وظاهره الإجماع ، ولعلَّه الأقوى .
[ الأمر ] الخامس : هل يكفي قول الحاكم في ثبوت الهلال أم لا ؟
قال في المدارك : فيه وجهان ، أحدهما : نعم ، وهو خيرة الدروس ( 2 ) ؛ لعموم ما دلّ على أنّ الحاكم يحكم بعلمه ( 3 ) ، ولأنه لو قامت عنده البيّنة فحكم بذلك ، وجب الرجوع إلى حكمه كغيره من الأحكام ، والعلم أقوى من البينة ، ولأن المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين وما تتحقّق به العدالة إلى قوله ، فيكون مقبولًا في جميع الموارد .
ويحتمل العدم ؛ لإطلاق قوله عليه السلام : « لا أُجيز في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين » ( 4 ) . ( 5 ) أقول : وما ذكره في التعليل لمختار الدروس إنّما يناسب كلامه الأخر بعد ذلك ، قال : ولو قال : اليوم الصوم أو الفطر ففي وجوب استفساره على السامع ثلاثة أوجه ، ثالثها إن كان السامع مجتهداً ( 6 ) ، انتهى .
وحاصل المقام : أنّ مرجع المسألة الأولى إلى قبول شهادة الحاكم وحده في ثبوت الهلال ، والأظهر فيها عدم القبول ؛ لأنّها شهادة وليست بحكم .
ومرجع المسألة الثانية إلى حكم الحاكم بثبوت أوّل الشهر ، وأنّه يوم الفطر أو الصوم ، والأوجه فيه القبول لرعيّته ، دون مجتهد آخر أو مقلَّد مجتهد آخر ، إلا مع
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 135 .
( 2 ) الدروس 1 : 286 .
( 3 ) الوسائل 18 : 200 أبواب كيفيّة الحكم ب 18 .
( 4 ) الكافي 4 : 76 ح 2 ، الفقيه 2 : 77 ح 338 ، الوسائل 7 : 207 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 1 .
( 5 ) انتهى كلام المدارك 6 : 170 .
( 6 ) الدروس 1 : 286 .