والظنّي ( 1 ) ، وتؤيده الروايتان الآتيتان في اعتبار الخمسين .
وأمّا على القول بكفاية الظنّ فهو مندرج تحته ، ولا يبعد ترجيحه تمسّكاً بالعلَّة المنصوصة في الآية ، مقتصراً على ما أفاد الأمن من الخطر .
وأمّا ما ورد في الأخبار من عدم جواز العمل بالتظنّي ، وأنّه لا يدخل الشك في اليقين ونحو ذلك ( 2 ) ، فالظاهر أنّ المراد به المنع عن العمل بالظنّ بالأمارات النجومية والحسابية وغيرها .
وكذلك الأخبار المتواترة الدالَّة على أنّ الصوم والفطر بالرؤية ( 3 ) هو عدم جواز الاعتماد على الرأي والتخمين والظنون المذكورة ، لا أن يكون المراد رؤية نفس المكلَّف ؛ للإجماع على عدم اشتراطه ، بل يلزم الاستناد إلى الرؤية أعم من رؤية نفسه ومن عدلين ومن الشياع ، وهو المستفاد من تتبع الأخبار .
نعم يظهر منها أنّه لا بد من عدم الاتهام وحصول الاطمئنان ، ففي صحيحة محمّد ابن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنيّ ، ولكن بالرؤية ، قال : والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا هو وينظر تسعة فلا يرونه ، لكن إذا رآه واحد رآه عشرة وألف ، وإذا كانت علَّة فأتم شعبان ثلاثين » . وزاد حماد فيه : « وليس أن يقول رجل هو ذا هو » لا أعلم إلا قال : « ولا خمسون » ( 4 ) .
وفي رواية عبد الله بن بكير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « صم للرؤية ، وأفطر للرؤية ، وليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل والرجلان فيقولان : رأينا ، إنّما الرؤية أن يقول القائل رأيت ، فيقول القوم : صدقت » ( 5 ) إلى غير ذلك من الأخبار ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 686 ، التحرير 1 : 82 .
( 2 ) الوسائل 7 : 215 أبواب أحكام شهر رمضان ب 15 .
( 3 ) الوسائل 7 : 182 أبواب أحكام شهر رمضان ب 3 .
( 4 ) التهذيب 4 : 156 ح 433 ، الاستبصار 2 : 63 ح 203 ، الوسائل 7 : 209 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 11 .
( 5 ) التهذيب 4 : 164 ح 464 ، الوسائل 7 : 210 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 14 .
( 6 ) الوسائل 7 : 207 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 .