تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
العدد المعتنى في التواتر ، فدعوى معلوميّة عدم استناد الطبقة الأُولى إلى مشاهدة العقد وسماعه ظاهرة المنع ، وإنّما الظاهر كون ذلك معلوماً بالتواتر لاجتماع شرائطه ، فلا يتمّ الاستدلال به على المطلوب ( 1 ) ، انتهى . أقول : ولا ينبغي الاستدلال بذلك على مطلق الاستفاضة الظنيّة ، بل هو إنّما يثبت الثبوت في النكاح ، ولا ينافي عدم الثبوت في غيره ، فإنّ القائلين باشتراط القطع فيها اكتفوا في النكاح ونظائره بالظنّ . والأولى الاستدلال بالعلَّة المنصوصة في قوله تعالى * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ) * ( 2 ) الآية ، فإنّها تقتضي الاكتفاء بالظنّ الحاصل بمقدار الظنّ الحاصل من خبر العدل ، وأنّه خبر مما يؤمن معه إصابة قوم بجهالة وحصول الندامة ، فالعمل بقول الفاسق مع التثبّت المانع عن حصول الندامة جائز . وبملاحظة تجويز العمل بخبر العدل معلَّلًا بأنّه ليس فيه ندامة بحسب المفهوم ولا يفيد إلا الظنّ تظهر كفاية حصول الظن ، ولا ريب أنّ الاستفاضة نوع من التثبّت للخبر ، فإذا بلغ حدّ الأمن الحاصل من خبر العدل فيكتفى به . وإن أبيت عن إطلاق التثبّت عليه فيكفي حصول العلَّة الحاصلة من التثبت في هذا الخبر أيضاً . وأما القدح بأنه يلزم منه جواز العمل بخبر عدل واحد ولم يقل به الأكثر ، وبخبر فاسق أو فاسقين أو نحوهما إذا حصل منه الظن الموجب للأمن المعهود ، وهو باطل اتفاقاً ، فهو مدفوع بأنها مخرجة بالدليل ، فكما أنّ القائل باشتراط القطع يخصص دليله بالمواضع المستثنيات من جهة دليل خارجي كالعسر والضرر وغير ذلك ، فيخصص القائل بكفاية الظنّ دليله بما لا يثبت به جزماً كالزنا والقتل وغيرهما . وأمّا الدليل على اعتبار الظنّ المتاخم للعلم ، فهو ما أشعرت به عبارة المسالك
هامش
( 1 ) المسالك ( الطبعة لحجريّة ) 2 : 415 . ( 2 ) الحجرات : 6 .