تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
العلم بالمخبر عنه ، وعلى هذا فلا تكون هذه الأشياء خارجة عن أصل الشهادة ، وقيل : يكفي بلوغه حدّا يوجب الظن الغالب المقارب للعلم ، إلى آخر ما ذكره . لا يقال : هذا أيضاً استناد إلى الحسّ . لأنّا نقول : مرادهم بالحسّ سماع نفس المشهود عليه ، كلفظ الإقرار وغيره ، والمشهود عليه هنا ليس بمسموع ، بل هو من قبيل النسب أو الموت أو غيرهما ، بل هذا مستند إلى الحدس المستفاد من الحسّ ، مع انضمام القرائن ، ويلزم عليهم حينئذٍ أن يقبلوا الشهادة المنوطة بخبر واحد محفوف بالقرينة ، أو برؤية أُمور يحصل بالحدس الجزم بوقوع شيء ، والظاهر أنهم لم يقولوا به . وكيف كان فلا ينبغي الإشكال فيما حصل العلم من الاستفاضة في إثبات الأُمور التي ذكروها من الوقف والنكاح وغيرهما ، وإنما الإشكال فيما لو حصل الظن بها فيها وفي غيرها ، فيمكن حينئذٍ للقائل باشتراط العلم في الاستفاضة التخصيص والاكتفاء بالظن المتاخم في موارد خاصة بسبب دليل خارجي . وأمّا القائل بكفاية الظن المتاخم فلا وجه له للتفصيل ، كما أنّه لا وجه للتفصيل في الاستفاضة المفيدة للقطع بقبولها في بعض دون بعض آخر إلا على التوجيه الذي مرّ . وإلى ما ذكرنا تشير عبارة المسالك في مسألة ولاية القاضي بعد ذكر وجه قبول الاستفاضة في الأمور السبعة المتقدمة ، قال : وزاد بعضهم في هذه الأسباب ونقص آخرون ، وقد ظهر من تعليلها أنّها لا تستند إلى نصّ خاص ، بل إلى اعتبار ، فكان الوجه فيها أن يقال : إن اعتبرنا اليقين في المستند كما اعتبره المصنف بقوله « ما لم يحصل اليقين » فلا وجه للحصر في هذه ، وإن كانت أمسّ حاجة من غيرها إلى الاكتفاء بالسماع دون المشاهدة ؛ لما أشرنا إليه من أنّ العلم القطعي أقوى من البيّنة ، بل لا يقبل الخلاف ، فمتى حصل ذلك في الملاك المسبب وغيره من الحقوق بالتسامع كفى ، وإن اكتفينا في الاستفاضة بالظنّ الغالب المتاخم للعلم احتمل اختصاصه بهذه ، والقدح في بعضها حيث لا نصّ .