تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ويمكن القول بالتعميم أيضاً ؛ لأن أدنى مراتب البينة الشرعية لا يحصل بها الظن المتاخم للعلم ، فيكون ما أفاده أقوى مما وقع النصّ والإجماع على ثبوته به ، فكان أولى أيضاً ، وإن كان مساوياً لبعض مراتب البيّنة أو قاصراً عن بعضها ؛ لأنّ مفهوم الموافقة يكفي في المرتبة الدنيا بالقياس إلى ذلك الفرد المتنازع فيه لو أُقيمت عليه بينة كذلك أو حصل به تسامع يفيد مرتبة أقوى ، وسيأتي رجوع المصنف عن الجزم باعتبار العلم إلى الاكتفاء بمتاخمته على تردّد فيه . وإن اكتفينا فيها بمطلق الظن كما يظهر من كلام الشيخ قوي جانب الحصر لما ذكروه من الوجوه ( 1 ) ، انتهى . وظهر من ذلك : أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة : اعتبار العلم في الاستفاضة إلا فيما استثني من الأُمور المذكورة على خلاف فيها وفي عددها ليس ههنا محلّ بسط الكلام فيها . والثاني : كفاية الظنّ مطلقاً كما نسب إلى الشيخ ( 2 ) . والثالث : اعتبار الظن المتاخم للعلم . دليل القول الأوّل : أنّ الأصل عدم الثبوت ، وأصالة حرمة العمل بالظن ، ولا دليل على اعتبار هذا الظنّ . ولا ينافي ذلك ما حققناه في الأصول من أنّ مطلق ظن المجتهد حجّة ؛ لابتنائه على الدليل العقلي الذي لا يقبل التخصيص ، وهو انسداد باب العلم ، وقبح تكليف ما لا يطاق مع بقاء التكليف ( 3 ) ؛ لأنّ ذلك إنّما ذكرناه في نفس الأحكام الشرعيّة ، ومثل مباحث الألفاظ من متعلَّقات الأحكام ، ومثل ماهيات الموضوعات التي تُحوّل إلى أهل خبرتها ، كالعيب والأرش والقبض وأمثالها .
هامش
( 1 ) المسالك ( الطبعة الحجريّة ) 2 : 415 ، وانظر الشرائع 4 : 62 . ( 2 ) انظر الخلاف كتاب الشهادات مسألة 15 . ( 3 ) القوانين 1 : 440 ، وج 2 : 267 و 269 .