تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
مع الإمكان ، كما اختاره الفاضلان ( 1 ) والشهيدان ( 2 ) ، لأنّه أمر لا يعرف غالباً إلا من قبله . ثمّ اختلفوا في تحليفه ، فذكر العلامة ( 3 ) وغيره ( 4 ) أنّه لا يحلف ، وإلا دار ؛ لأنّ صحّة اليمين مشروطة بكون الحالف بالغاً ؛ لرفع القلم عن الصبيّ ، فيتوقّف على الحكم بالبلوغ ، ولو توقّف الحكم البلوغ على اليمين لزم الدور . وما ذكره الشهيد رحمه اللَّه في الدروس في دفعه « بأنّ اليمين موقوفة على إمكان البلوغ ، والموقوف على اليمين هو البلوغ فتتغاير الجهة » ( 5 ) فهو مدفوع بمنع كفاية إمكان البلوغ في اليمين . أقول : ويمكن أن يكون نظره رحمه الله إلى صورة الدعوى ووجود المزاحم ، فحينئذٍ معنى قبول قوله أنّه يصير من قبيل المنكر ، وكلَّما يقال في المنكر « القول قوله » فالمراد مع اليمين ؛ لعموم قوله عليه السلام : « البيّنة على المدّعى ، واليمين على المدّعى عليه » إذ من المواضع التي يجعل أحد المتداعيين منكراً هو ما كان الفعل فعله ، وكان مما لا يطَّلع عليه غيره غالباً . فالأولى منع قبول قوله لما دلّ على رفع القلم عن الصبي حتّى يبلغ ، وعدم كفاية الإمكان والاحتمال ، وبعد قبول قوله فالأظهر الاحتياج إلى اليمين . وكذلك الكلام في دعوى الصبية الحيض مع الإمكان على الوجه الذي حقّقناه سابقاً من اعتبار ذلك في مجهوله السن ، لئلا يلزم الدور . والكلام في التحليف أيضاً كما تقدّم ، والوجه عدم القبول ؛ لعموم رفع القلم ، وما دلّ من الأخبار على أنّ الحيض والعدّة إلى النساء إنما هو فيمن بلغت .
هامش
( 1 ) المحقّق في الشرائع 3 : 119 ، والعلامة في التحرير 2 : 114 . ( 2 ) الشهيد الأوّل في الدروس 3 : 126 ، والشهيد الثاني في الروضة 6 : 385 . ( 3 ) التذكرة ( الطبعة الحجرية ) 2 : 144 . ( 4 ) الدروس 2 : 93 . ( 5 ) الدروس 3 : 126 ، الروضة البهيّة 6 : 385 .