وأمّا الإنبات فلا يثبت بقوله ؛ لإمكان المعرفة بالاختيار للاضطرار ، بل اختياراً على المشهور من عدم كون محلَّه عورة ، ولم نقف على مخالف فيه ، ويثبت بالبينة والشياع .
[ التذنيب ] الثاني : يستحبّ تمرين الصبيّ والصبيّة على العبادات استحباباً
والمراد به حمله على العبادات قبل البلوغ ليعتاد عليها ، ويقوى عليها ، حتّى يسهل عليه الأمر بعد البلوغ ، ويصلب عليها .
وهو مأخوذ من المرانة بمعنى العادة ، أو من قولهم : مرنت يده على العمل ، إذا صلبت ، والأصل الاستحباب مما لا إشكال فيه .
إنّما الخلاف في مبدأه ، وقد أشرنا في أوّل الكتاب إلى اختلاف الأخبار في مبدأ الصلاة .
وأما الصوم فذكر جماعة أنّ مبدأه سبع سنين مع الطاقة ، ولكن جعلها جملة منهم مبدأ التشديد .
وذهب جماعة إلى أنّ مبدأه التسع .
وقال المفيد : ويؤخذ الصبي بالصيام إذا بلغ الحلم أو قدر على صيام ثلاثة أيام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم ، بذلك جاءت الآثار ( 1 ) .
حجّة الأوّلين : حسنة الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم ، فإن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل ، فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا ، حتّى يتعوّدوا الصيام ويطيقوه ، فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين ما أطاقوا من صيام ، فإذا غلبهم العطش أفطروا » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : 360 ، الوسائل 7 : 167 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 29 .
( 2 ) الكافي 4 : 124 ح 1 ، التهذيب 4 : 282 ح 853 ، الاستبصار 2 : 123 ح 400 ، الوسائل 7 : 167 أبواب من يصحّ منه الصوم ب 29 ح 3 بتفاوت ، والغرث : الجوع . مجمع البحرين 2 : 260 .