وأما في التذكرة فجعل السفر الاختياري كالحيض ( 1 ) ، وكذلك في المختلف ( 2 ) . نعم قال بعدم السقوط إذا قصد بالسفر محض إسقاط الكفّارة ، قال في التذكرة : وإلا لزم إسقاط الكفّارة عن كلّ مفطر باختياره والإقدام على المحرّمات .
ويظهر من المدارك أنّه لا خلاف في ذلك ( 3 ) .
وتدلّ عليه حسنة حريز ، عن زرارة ومحمّد بن مسلم لإبراهيم بن هاشم رواها في الكافي ، وهي طويلة ، وموضع الحاجة هذا قال ، وقال زرارة ومحمّد بن مسلم ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أيّما رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنّه يزكَّيه » فقلت له : فإن وهبه قبل حلَّه بشهر أو يوم ؟ قال : « ليس عليه شيء أبداً » قال ، فقال زرارة عنه أنّه قال : « إنّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوماً في إقامته ثمّ خرج في آخر النهار في سفر ، فأراد بسفره ذلك إبطال الكفّارة الَّتي وجبت عليه ، وقال : إنّه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة ، ولكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شيء ، بمنزلة من خرج ثمّ أفطر » ( 4 ) .
أقول : والرواية لا تخلو عن إغلاق ، سيّما على ما في الفقيه ، فإنّه لم يذكر فيه إلا قوله : وروى زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال : « أيّما رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنّه يزكيه ، قيل : فإن وهبه قبل حوله بشهر أو بيوم ؟ فقال : « ليس عليه شيء أبداً » ، وروى زرارة عنه عليه السلام أنّه قال : « إنّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوماً في إقامته ، ثمّ يخرج في آخر النهار في سفر وأراد بسفره ذلك إبطال الكفّارة التي وجبت » ( 5 ) انتهى .
والظاهر أنّ قوله : « وقال إنّه حين رأى الهلال » إلى أخره في حديث الكافي يبيّن
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 84 .
( 2 ) المختلف 3 : 452 .
( 3 ) المدارك 6 : 114 .
( 4 ) الكافي 3 : 525 ح 4 ، الوسائل 6 : 111 أبواب زكاة الذهب والفضة ب 12 ح 2 .
( 5 ) الفقيه 2 : 17 ح 54 .