الكفّارة إنّما تجب على إفطار ما هو صوم في علم اللَّه ، فالإجماع المنقول والاستصحاب يكفي مضافاً إلى الشهرة .
بل العلامة رحمه اللَّه في التذكرة بعد أن نقل مختاره عن بعض علمائنا ، قال : والقول الثاني لعلمائنا ( 1 ) .
ثمّ إنّ العلامة ومن تأخّر عنه فرّعوا هذه المسألة على القاعدة الأُصولية ، وهي أنّ الحكيم هل يصح منه الأمر بشيء مع علمه بانتفاء شرطه في نفس الأمر أم لا ، فعلى الأوّل تجب الكفّارة ؛ لأنه مكلَّف بالصوم وأفسده ، بخلاف الثاني ؛ لعدم التكليف ، فلم يفسد صوماً ( 2 ) .
وهذا التفريع فاسد ، خصوصاً على مذهب جمهور علمائنا ؛ لأنه لا دليل على استحالة وجوب الكفّارة على من أكل أو جامع في نهار رمضان إذا كان يعتقد على الظاهر بوجوب صيامه ، وإن لم يكن مكلَّفاً به في نفس الأمر .
مع أنّه كيف يتمشّى من العلامة ومن وافقه من الأصحاب في المسألة أن يكون بناؤهم في السقوط على أنّه ليس بمكلَّف ، وأن يكون بناء سائر الأصحاب في عدم السقوط على أنّه مكلَّف بالصوم ، مع أنّهم لا يقولون به جزماً ، إلا ما نقل فخر المحقّقين في الإيضاح عن الشيخ موافقته للأشاعرة في المسألة ( 3 ) .
والظاهر أنّ مراد الشيخ أيضاً ليس ذلك كما سنشير إليه ، بل ظاهر بعض الأصحاب أنّ جمهور الأشاعرة مع قولهم بجواز تكليف ما لا يطاق ( 4 ) لا يقولون بوقوع هذا التكليف .
فيؤول النزاع ، إلى أنّه تعالى هل يجوز أن يأمر العباد ويواجههم بالأمر وإن لم يرد
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 83 مسألة 46 .
( 2 ) التذكرة 6 : 83 ، المختلف 3 : 452 ، القواعد 1 : 378 ، إيضاح الفوائد 1 : 233 ، المسالك 2 : 37 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 1 : 230 .
( 4 ) لاحظ اللمع لأبي الحسن الأشعري : 99 و 113 ، والمواقف : 113 ، وشرحه 8 : 204 .