بتعدّد الازدراد ؛ لصدق الإفطار لكلّ منها .
[ المبحث ] الخامس عشر : لو أوجد موجب الكفّارة ثمّ حصل مسقط الصوم كالمرض والحيض وغيرهما
فعن الأكثر ومنهم الشيخ في الخلاف مدّعياً عليه الإجماع ( 1 ) والعلامة في التحرير عدم سقوط الكفّارة ( 2 ) .
وقيل : تسقط ( 3 ) ، واختاره العلامة في القواعد والتذكرة والإرشاد والمختلف ( 4 ) ، وولده في الإيضاح ( 5 ) ، والأوّل أقرب .
لنا : الإجماع المنقول ، وأنّه يصدق عليه أنّه أفسد صوم يوم من رمضان ، فتجب عليه الكفّارة ، مضافاً إلى أنّ العلَّة في الوجوب هي هتك حرمة الشهر ظاهراً وقد حصل .
واحتجّوا : بأنّ صوم هذا اليوم غير واجب في علم اللَّه ، وقد انكشف لنا بتجدّد العذر ، فلا تجب الكفّارة كما لو انكشف بالبينة أنّه من شوال .
وفيه : أنّ التحقيق وإن كانت الألفاظ أسامي للأُمور النفس الأمريّة ، ولكنّا نقول : إنّ التكاليف متعلَّقة بما هو في نفس الأمر في نظر المكلَّف وإن كان بظنّه المتّبع في هذه المقامات مع تعذّر العلم لا في نفس الأمر ، والمفروض أنّه حين الإفطار مكلَّف في اعتقاده بالصوم ، فيصدق عليه أنّه أفطر ما هو صوم في نفس الأمر بحسب اعتقاده ، فتتعلَّق به الكفّارة ، ويستصحب وجوبها بعد انكشاف فساد اعتقاده ، والقضية مطلقة ، وليست مقيدة بما لم ينكشف فساد ظنّه ، وهي قابلة للاستصحاب .
واحتجاجهم بأنّ صوم هذا اليوم غير واجب في علم اللَّه ، إنّما يتم إذا سلَّمنا أنّ
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 219 .
( 2 ) التحرير 1 : 81 .
( 3 ) حكاه المحقّق في الشرائع 1 : 175 .
( 4 ) القواعد 1 : 378 ، التذكرة 6 : 83 ، الإرشاد 1 : 298 ، المختلف 3 : 452 .
( 5 ) إيضاح الفوائد 1 : 230 .