تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقوله عليه السلام : « فرأوا أنّه الليل » ظاهر في الظنّ ، مع أنّ في بعض النسخ فظنّوا . وكذا العبيدي أظهره الصحّة ( 1 ) ، فلا بدّ من الرجوع إلى الترجيح . فما يرجّح القول الأوّل أكثريّة القائلين به ، وأشهريته ، وكون روايته معلَّلة ، لكن التعليل بكونه أكل متعمّداً لا يخلو من شيء ، سيّما ولو كان كذلك للزمت الكفّارة أيضاً ، وهم لا يقولون به ، بل ظاهرهما الاتفاق كما يظهر من المسالك ( 2 ) . ويضعفه أيضاً كونه موافقاً للعامة كما نقله في التذكرة ( 3 ) ، ونقل فيها روايتهم عن حنظلة قال : كنّا في شهر رمضان وفي السماء سحاب ، فظننا أنّ الشمس قد غابت ، فأفطر بعضنا ، فأمر من كان أفطر أن يصوم مكانه ( 4 ) . ومما يرجّح القول الأخر كثرة الأخبار ، واعتبار أسنادها ، وموافقتها للأصل ، والاعتبار ، والموافقة لنفي الحرج والعسر والملَّة السمحة السهلة ، ومخالفتها للعامة ، فلم يبقَ في الطرف الأوّل إلا أكثرية القائل ، وليس ذلك بحدّ يغلب على تلك المرجّحات القوية ، مع أنّ هذا القول ليس بشاذ ، بل القائل به أيضاً كثير ، فلا يبعد حمل رواية الأوّلين على التقيّة . والأقوى عدم وجوب القضاء . وأمّا الكفّارة فلا دليل عليها إلا إشعار قوله عليه السلام : « لأنّه أكل متعمّداً » ( 5 ) وقد عرفت ضعفه . بقي الكلام فيما ذهب إليه ابن إدريس من الفرق بين مراتب الظنون ( 6 ) ، وهو غير ظاهر الوجه ؛ لعدم انضباط مراتب الظنّ حتّى يجعل بعضها غالباً وبعضها غير ذلك ،
هامش
( 1 ) انظر معجم رجال الحديث رقم 11508 و 15390 . ( 2 ) المسالك 2 : 29 . ( 3 ) التذكرة 6 : 72 . ( 4 ) سنن البيهقي 4 : 217 ، وانظر التذكرة 6 : 72 . ( 5 ) الوارد في خبر أبي بصير وسماعة المتقدّم . ( 6 ) السرائر 1 : 377 .