في المختلف قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل صام ثمّ ظنّ أنّ الشمس قد غابت وفي السماء غيم فأفطر ، ثم إنّ السحاب قد انجلى ، فإذا الشمس لم تغب ، فقال : « قد تمّ صومه ولا يقضيه » ( 1 ) .
ورواية زيد الشحّام عنه عليه السلام : في رجل صائم ظنّ أنّ الليل قد كان ، وأنّ الشمس قد غابت ، وكان في السماء سحاب ، فأفطر ، ثمّ إنّ السحاب انجلى ، فإذا الشمس لم تغب ، فقال : « تم صومه ولا يقضيه » ( 2 ) .
والصدوق رحمه اللَّه أخذ بهذه الأخبار ، وردّ رواية سماعة ؛ لأنّه واقفي ( 3 ) .
والشيخ في الاستبصار حمل الرواية الأُولى على صورة الشك ( 4 ) ، وربّما قدح بعضهم في سندها ؛ لمكان العبيدي ( 5 ) .
وربما قدح بعضهم في دلالة صحيحة زرارة الثانية على عدم وجوب القضاء ؛ بأن قوله عليه السلام « مضى » بمعنى سقط وتلف ، يعني مضى من يده ( 6 ) .
والحقّ ؛ أنّ هذه الإشكالات كلَّها ضعيفة ، ودلالة الأخبار على الطرفين واضحة ، ولا يخلو كلّ من الطرفين من إسناد معتبرة .
وكون سماعة واقفياً مع تسليمه غير مضرّ ؛ لحجية الموثّق ، مع أنّ في الكافي والتهذيب رواه عن أبي بصير أيضاً ( 7 ) ، والأظهر فيه الصحة كما وصفه به في المختلف أيضاً ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 75 ح 326 ، التهذيب 4 : 270 ح 816 ، الاستبصار 2 : 115 ح 374 ، الوسائل 7 : 88 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 51 ح 3 .
( 2 ) التهذيب 4 : 271 ح 817 ، الاستبصار 2 : 115 ح 375 ، الوسائل 7 : 88 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 51 ح 4 .
( 3 ) الفقيه 2 : 75 ذ . ح 328 .
( 4 ) الاستبصار 2 : 116 .
( 5 ) المدارك 6 : 96 .
( 6 ) المدارك 3 : 99 ، وانظر الحدائق 13 : 106 .
( 7 ) الكافي 4 : 100 ح 2 ، التهذيب 4 : 270 ح 815 .
( 8 ) المختلف 3 : 432 .