ولا يجب الدعاء بلفظ الصلاة ، وقيل : يجب ( 1 ) ؛ لظاهر الآية والتأسّي به حيث قال : « اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى » لما جاءته زكاتهم ( 2 ) .
وفي مجمع البيان عن النبيّ : كان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : « اللهمّ صلّ عليهم » ( 3 ) .
وهو ضعيف ؛ لأنّ ظاهر الآية مطلق الدعاء ، والتأسّي ليس بواجب مطلقاً كما حقّق في الأُصول ( 4 ) .
ومنع هذا الشافعيّة ( 5 ) بالخصوص ؛ لأنّه مخصوص بالأنبياء والملائكة .
وظاهر الآية ، وحكاية آل أبي أوفى ، وكذلك قوله تعالى * ( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) * ( 6 ) وقوله تعالى * ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ) * ( 7 ) ويدلّ على جواز الصلاة على غيره .
قال في الكشاف بعد تسليم الدلالة : إنّ للعلماء تفصيلًا ، وهو جوازه بتبع النبيّ ، كقولك صلَّى اللَّه على النبيّ وآله ، وأمّا إذا أُفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه ؛ لأنّ ذلك صار شعاراً لذكر رسول اللَّه ، ولأنّه يؤدّي إلى الاتهام بالرفض ( 8 ) ، وفيه ما ترى من الغرابة .
[ المبحث ] الرابع : يُكره تملَّك ما أخرجه من الصدقة واجبة كانت أو مندوبة اختياراً
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 432 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 159 ح 2 ، صحيح مسلم 2 : 756 ح 1078 ، سنن أبي داود 2 : 106 ح 1590 ، وانظر التذكرة 5 : 362 .
( 3 ) مجمع البيان 3 : 68 .
( 4 ) القوانين 1 : 490 .
( 5 ) انظر المجموع 6 : 171 ، وفتح العزيز 5 : 529 .
( 6 ) البقرة : 157 .
( 7 ) الأحزاب : 43 .
( 8 ) الكشاف 3 : 558 تفسير الآية 56 من سورة الأحزاب .