كما لا يخفى . ولذلك يحتاج في إثبات صحّة التوكيل في المقامات إلى الدليل ، فالموكَّل حينئذٍ ليس بمزكّ حقيقة ، بل المزكَّي في صورة التوكيل إنّما هو الوكيل .
ولعلَّه لأجل ذلك الإشكال ذهب المحقّق والعِمة في المعتبر والتذكرة كالشيخ قبلهما إلى اعتبار نيّتهما معاً .
ولا يبعد ترجيح مختار الشيخ ؛ لأنّ الخطاب بالزكاة متعلَّق بالمالك ، ولم يظهر من الأمر إلا لزوم إخراج القدر المعين من المال ، وأمّا خصوص المباشرة فلا .
فإذا لم ينوِ الموكَّل الزكاة ، ولم يقصد التقرّب في التوكيل أيضاً ، أو قصد خلافه ؛ لم يأتِ بالمأمور به ، بخلاف ما لو نوى الامتثال ووكَّل ، فإنّ مال التوكيل حينئذٍ يرجع إلى التوكيل في الإخراج والإيصال وغيره ، وهذه أفعال إذا اجتمعت مع قصد المالك ونيّته تصير تزكية ، فما فعله الوكيل لا يسمّى تزكية ، فلا يصدق على المالك إذا لم يقصد التوكيل في إخراج الزكاة لله تعالى أنّه زكَّى .
فمعنى قولهم : يخرج الزكاة بنفسه أو بوكيله ، هو تلك الأفعال ، لأنفس التزكية ، فكيف يصحّ أن يطلق على المالك أنّه امتثل إذا لم يباشر بنفسه ولم ينوِ الزكاة لله في توكيله ، بل مقتضى ذلك كفاية نيّة المالك عند الدفع إلى الوكيل وبقاء حكمها إلى حين الوصول إلى الفقير ولو بعدم حصول البداء والمبطل كالارتداد وغيره أيضاً ، وإن لم ينوِ الوكيل التقرّب والامتثال ، ولو لم تكن شبهة الإجماع في كلام العلامة في التذكرة لاكتفينا بذلك .
ولعلّ كلام العلامة وغيره مبتن على جعل النيّة هي المخطر بالبال ، وإن كان خطر ببالهم اعتبار الداعي واستمرار حكمه فلعلَّهم لم يحكموا أيضاً بالبطلان مع عدم نيّة الوكيل أيضاً .
وإن اعتمدنا على ظاهر الإجماع المستفاد من كلام التذكرة ( 1 ) فلا بدّ أن نقف مع
هامش
( 1 ) التذكرة 5 : 329 مسألة 240 .