ونفاه جماعة من المتأخرين على ما نقل عنهم ( 1 ) ، للأصل .
والأوّل أظهر ، وإن كان للتوقّف في كلا الحكمين مجال ، لعدم انصراف الإطلاق في الخبرين إلى صلاة العيد ، والأصل في الأجزاء الركنيّة كما تقدّم ، فدلالة الخبر الأوّل على الصحّة ممنوعة ، وبعد نفي الركنيّة بالدليل كما هو الأظهر دلالة الخبر الأخير على القضاء ممنوعة ، فتأمّل ( 2 ) .
وأما مع الشكّ فيبني على الأقلّ ، لأنّه المتيقّن ، سواء في ذلك الحكم التكبير والقنوت .
[ الأمر ] الثالث : الوتر
فإنه يستحبّ القنوت فيه في الركعة الثالثة ، لصحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام ، قال : « القنوت في المغرب في الركعة الثانية ، وفي العشاء والغداة مثل ذلك ، وفي الوتر في الركعة الثالثة » ( 3 ) .
ومحلَّه قبل الركوع ، لصحيحة معاوية بن عمّار عنه عليه السلام ، قال : « ما أعرف قنوتاً إلا قبل الركوع » ( 4 ) .
وصحيحته الأُخرى عنه عليه السلام : عن القنوت في الوتر ، قال : « قبل الركوع » قال : فإن نسيت ؛ أقنت إذا رفعت رأسي ؟ قال : « لا » ( 5 ) إلى غير ذلك من الأخبار ( 6 ) .
ثمّ إنّ الظاهر من صحيحة ابن سنان مع ملاحظة أنّ المستفاد من الأخبار
هامش
( 1 ) كالمحقّق في المعتبر 2 : 315 ، والعلامة في النهاية 2 : 61 ، والتحرير 1 : 46 .
( 2 ) وجه التأمّل : أنّ منع الدلالة له وجه آخر غير عدم الانصراف إلى صلاة العيد أيضاً ، فإنّه لا معنى لقضاء الركوع والسجدتين معاً ، فلا بدّ من حملها على الإتيان بها في حال الصلاة ، أو القول بإرادة المعنى الأعمّ ، وهو خلاف الأصل ( منه رحمه اللَّه ) .
( 3 ) التهذيب 2 : 89 ح 332 ، الاستبصار 1 : 338 ح 1273 ، الوسائل 4 : 900 أبواب القنوت ب 3 ح 2 .
( 4 ) الكافي 3 : 340 ح 13 ، الوسائل 4 : 901 أبواب القنوت ب 3 ح 6 .
( 5 ) الفقيه 1 : 312 ح 1421 ، الوسائل 4 : 916 أبواب القنوت ب 18 ح 5 .
( 6 ) الوسائل 4 : 900 أبواب القنوت ب 3 .