تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
مقتضاه يوجب بقاء شغل الذمّة . وعدم الإتيان بمقتضاه يتصوّر على وجوه ثلاثة : الأوّل : عدم الالتفات إليه بوجه وتركه رأساً . والثاني : الإتيان بشيء يزعم أنّه فرد من أفراد المأمور به وليس كذلك . والثالث : الإتيان بفرد فاسد منه . فكما أنّ في صورة التكلَّم عمداً أو قصد الرياء بين الصلاة مثلًا تصير الصلاة فاسدة ويطلق عليها حينئذٍ الصلاة الفاسدة ، ولا يحصل الامتثال لاشتراط الصحّة في حصول الامتثال ، أو عدم ظهور البطلان بعد صدق كونه فرداً من أفراد المأمور به ، فكذلك في صورة فعل ما يخرج الصلاة عن صورة الصلاة بحيث لا يُعدّ من أفراد الصلاة لا يحصل الامتثال ، لأنّه لم يأتِ بفرد من أفراد الصلاة ، ففي الأُولى لم يأتِ بفردٍ صحيح ، وفي الثانية لم يأتِ بفردٍ مطلقاً ، وهذا هو مراد العلماء في عنوان هذه المسألة . فكما أنّ قطع الصلاة رأساً يوجب خروج الصلاة عن كونها صلاة ، فكذلك فعل ما يصدق بسببه أنّه غير مصلّ يوجب خروجها عن كونها صلاة . ولما كان المفروض أنّ المصلَّي لم يقصد قطع الصلاة في هذا العنوان ، ولم يفعل أيضاً من المبطلات الغير المخرجة عن الفردية ، فانحصر الإبطال حينئذٍ بفعل ما يخرجه عن الصلاة من جهة الكثرة ، بمعنى طول المكث وتمادي الزمان ، لا الكثرة العددية . وأيضاً المراد بالفعل هو الفعل العرفي ، والوحدة والتعدّد العرفيين ، فمن يعقد أزراره في حال الصلاة فقد فعل فعلًا واحداً في العرف ، مع أنّه مشتمل على أفعال كثيرة لغةً في كلّ زرّة ، فضلًا عن جميعها ، فالكثرة هنا غير معتبرة من حيث هي كثرة ، بل من حيث إنّها ماحية لصورة الصلاة ومخرجة للمصلَّي عن صلاته . فالكلام إنّما هو في بيان الكثرة الماحية ، فحينئذٍ يقع الإشكال في إرجاع ذلك
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 247 | الميرزا القمي / عباس تبريزيان