واحتجّ ابن الجنيد على البطلان برواية السكوني ( 1 ) ، وهي مع ضعفها لا تقاوم أدلَّة المشهور ، فتحمل على الكراهة جمعاً .
أما لو كان الصفّ متضايقاً فلا بأس به ، ولكنه يقوم بحذاء الإمام . ويدلّ على ذلك مضافاً إلى رواية السكوني رواية سعيد الأعرج قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصفّ مقاماً ، أيقوم وحده حتى يفرغ من صلاته ؟ قال : « نعم لا بأس ، يقوم بحذاء الإمام » ( 2 ) .
وروايته الأُخرى عنه عليه السلام : عن الرجل يدخل المسجد ليصلَّي مع الإمام فيجد الصفّ متضايقاً بأهله ، فيقوم وحده حتّى يفرغ الإمام عن الصلاة ، أيجوز ذلك له ؟ فقال : « نعم لا بأس به » ( 3 ) والروايتان معتبرتان .
ومما ذكرنا ظهر تأكَّد استحباب سدّ الخلل وإقامة الصفوف .
ولا بأس بالتقدّم والتأخّر إذا ضاق الصفّ ، وتدلّ عليه مضافاً إلى صحيحة فضيل بن يسار المتقدّمة ( 4 ) صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام : عن القيام خلف الإمام في الصفّ ما حدّه ؟ قال : « إقامة ما استطعت ، فإذا قعدت فضاق المكان فتقدّم أو تأخّر فلا بأس » ( 5 ) .
وموثّقة سماعة عن الصادق عليه السلام ، قال « لا يضرّك أن تتأخّر وراءك إذا وجدت ضيقاً في الصف ؛ فتأخّر إلى الصفّ الذي خلفك ، وإن كنت في صف فأردت أن تتقدّم قدّامك فلا بأس أن تمشي إليه » ( 6 ) . ومن جميع ما ذكر ظهر أنّه تصحّ الصلاة مع تخلَّل الصفّ الثاني وإن كان كثيراً ،
هامش
( 1 ) نقله عنه في الذكرى : 274 .
( 2 ) الكافي 3 : 385 ح 3 ، التهذيب 3 : 272 ح 786 ، الوسائل 5 : 459 أبواب صلاة الجماعة ب 57 ح 3 .
( 3 ) التهذيب 3 : 51 ح 179 ، الوسائل 5 : 459 أبواب صلاة الجماعة ب 57 ح 1 .
( 4 ) ص 187 .
( 5 ) التهذيب 3 : 275 ح 799 ، الوسائل 5 : 471 أبواب صلاة الجماعة ب 70 ح 1 .
( 6 ) التهذيب 3 : 280 ح 825 ، الوسائل 5 : 471 أبواب صلاة الجماعة ب 70 ح 3 .