تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أعني صلاة ذلك الصفّ مثلًا لو كان الصفّ مستطيلًا وقام في أحد طرفيه رجلان ، وكذا في وسطه ، وكذا في أخره ، وإن كان الفصل بين كلّ منها كثيراً فتصحّ الصلاة ، لكنه خلاف المستحب . وأما صلاة من يليهم من الصفّ الثالث فتشكل صحّتها لو كان الفصل كثيراً ، إذ يستلزم الفصل بين الصفّين بأزيد مما يتخطَّى ، إلَّا أن يكون الفصل قليلًا بمثل مكان رجل أو أزيد منه قليلًا ، فيشكل الحكم بالبطلان . بل الظاهر الصحّة على القول باشتراط عدم الزيادة مما يتخطَّى أيضاً . مع احتمال الصحّة ولو كان الفصل كثيراً أيضاً ، لأنّه يصدق أن بينه وبين الصفّ الذي قدّامه هذا المقدار ، لكن إرادة محاذي الصفّ من الصفّ مجاز ، وهو خلاف الأصل . وتستحبّ تسوية الصفوف وإقامتها ، قال في الذكرى : تستحبّ إقامة الصفوف استحباباً مؤكَّداً ( 1 ) . قال ابن بابويه : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله « أقيموا صفوفكم ، فإنّي أراكم من خلفي ، كما أراكم من قدّامي ومن بين يدي ، ولا تخالفوا فيخالف اللَّه بين قلوبكم » ( 2 ) . إلى أن قال : ويستحبّ لمن وجد خللًا في الصفّ أن يسعى ، روى العامّة في الحسان عنه صلَّى اللَّه عليه وآله « إنّ اللَّه وملائكته يصلَّون على الذين يلون الصفوف الأُول ، وما من خطوة أحبّ إلى اللَّه من خطوة تمشيها تصل بها صفّاً » ( 3 ) . إلى أن قال : ويستحبّ للإمام أمرهم بتسوية الصفوف ، لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يقول عن يمينه « اعتدلوا سوّوا صفوفكم ، وعن يساره : اعتدلوا
هامش
( 1 ) الذكرى : 274 . ( 2 ) الفقيه 1 : 252 ح 1139 . ( 3 ) سنن أبي داود 1 : 234 ح 664 .