وأما غياث بن كلوب الذي في سند الرواية الأُولى فهو وإن كان عاميّاً ، لكن الشيخ ذكر أنّ الطائفة عملت برواياته ( 1 ) ، وعمومات الجماعة حيث تشمل ما نحن فيه محلّ تأمّل .
ويدلّ على قول الشيخ أيضاً موثّقة غياث بن إبراهيم ، عن الصادق عليه السلام ، قال « لا بأس بالغلام الذي لم يبلغ الحلم أن يؤمّ القوم ، وأن يؤذّن » ( 2 ) . وتؤيّده أيضاً موثّقة سماعة عنه عليه السلام ، قال « تجوز صدقة الغلام وعتقه ، ويؤمّ الناس إذا كان له عشر سنين » ( 3 ) ويمكن حمله على من أنزل أو أنبت .
وقال الشهيد : إنّ عدم الجواز مخصوص بغير أمثالهم ، لكن الصلاة بأمثالهم جائزة ( 4 ) .
ويشترط العقل ، فلا تصحّ إمامة المجنون .
وأما لو كان دوريّاً فقيل : الظاهر جواز إمامته في حال الإفاقة ، للعمومات ، وكرهه العلامة ، للنفرة الموجبة لعدم الإقبال إليه ( 5 ) . وقطع بالعدم في موضع آخر ؛ لعدم الأمن من العروض في الأثناء ، ولجواز عروض الاحتلام حال جنونه من دون شعور ( 6 ) .
وقد يقال : إنّ تجويز العروض لا يرفع تحقق الأهلية ، والتكليف يتبع العلم ، وليس ببعيد ، وبالجملة الجواز أظهر في النظر .
ويشترط الإيمان والعدالة وطهارة المولد بالإجماع ، كما نقله جماعة ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) رجال الشيخ الطوسي : 489 ، عدّة الأُصول 1 : 380 .
( 2 ) الكافي 3 : 376 ح 6 ، الوسائل 5 : 397 أبواب صلاة الجماعة ب 14 ح 3 .
( 3 ) الفقيه 1 : 358 ح 1571 ، الوسائل 5 : 397 أبواب صلاة الجماعة ب 14 ح 5 .
( 4 ) الذكرى : 273 .
( 5 ) المنتهي 1 : 368 .
( 6 ) نهاية الإحكام 2 : 150 .
( 7 ) كالعلامة في المنتهي 1 : 369 ، والشهيد في الذكرى : 230 ، وروض الجنان : 289 .