وحينئذٍ فالدّلالة لا تخلو من ظهور ، لأنّ الظَّاهر استحباب العيد للمعذورين كما سيجيء ، فمخالفة السّنّة إنّما تكون لانعقاد الجماعتين .
وتوقّف بعضهم في ذلك ( 1 ) ، ولا ريب أنّ الأحوط عدم التّعدّد ، بل الأقوى ؛ لعدم العموم في دلائل وجوب صلاة العيدين ، والأصل عدم الصحّة .
ثمّ إنّ الشّهيد ( 2 ) ومن تأخّر عنه ( 3 ) اعتبروا ذلك مع وجوبهما ، وأما مع ندبهما أو ندب إحداهما فلا ، وليس ببعيد ، لأنّ ما ذكرنا من التّنبيهات واتّحادها مع الجمعة إنّما يفيد ذلك ، وإن كان للتأمّل في أصله مجال .
وأما الخطبتان ، فالمشهور استحبابهما ، وادّعى عليه الإجماع في المعتبر ( 4 ) ، والظَّاهر أنّه أراد مطلق الرجحان .
وذهب العلَّامة ( 5 ) وابن إدريس ( 6 ) إلى وجوبهما .
وعن الشّيخ في المبسوط اشتراطها بهما أيضاً كالجمعة ( 7 ) .
والأخبار خالية عن الدّلالة إلَّا على مطلق الرجحان . ويؤيّده الإجماع على عدم وجوب الاستماع ، والخبر النبويّ المنقول في المنتهي والمعتبر ( 8 ) ، وإن كان الأحوط الوجوب ، بل الاشتراط أيضاً .
وكيفيّتهما مثل خطبة الجمعة ، إلَّا أنّه يذكر في خطبة كلّ من العيدين ما يناسبه من أحكام الفطرة والأُضحيّة ونحوهما .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 142 ، نهاية الإحكام 2 : 56 .
( 2 ) الذكرى : 240 ، البيان : 206 ، الدروس 1 : 192 .
( 3 ) كالشهيد الثاني في روض الجنان : 299 .
( 4 ) المعتبر 2 : 324 .
( 5 ) المنتهي 1 : 345 ، التذكرة 4 : 136 .
( 6 ) السرائر 1 : 317 .
( 7 ) المبسوط 1 : 169 .
( 8 ) المنتهي 1 : 345 ، المعتبر 2 : 324 .