والحقّ عدم وجوب الإخفات عليهنّ أيضاً في مواضعه ، للأصل ، وعدم ظهور حكمهنّ من الأدلَّة ، للإطلاقات ، ولاختصاص حكم الإخفات في الأخبار بالرجل ، أو عدم فهم حكم المرأة منها .
وتشير إلى ذلك العلَّة المذكورة في نفي وجوب الجهر عليهنّ من كون صوتهنّ عورة ، وهو منتفٍ مع عدم سماع الأجنبيّ كما ذكر في الذكرى ( 1 ) ، والأصل عدم الاشتراك ، فتكون مختارة .
والأحوط الإخفات ههنا ، للإشكال في كون الأصل عدم الاشتراك ، بل الظاهر الاشتراك إلَّا ما خرج بالدليل ، لا لشمول الخطاب والحكم الوارد في الخصوصيّات ، بل للإجماع المنقول على اشتراك المكلَّفين حاضرهم وغائبهم ، ذكرهم وأُنثاهم في التكاليف ، إلَّا ما علم اختصاصه بفرقة دون فرقة ، كأحكام الحيض والنفاس ، وأحكام اللواط والخصيان ونحو ذلك . إذ القول بلزوم تحمّل إثبات الإجماع في خصوصيّات كلّ ما ورد فيه خبر أو غيره في خصوص الرجل أو المرأة على إثبات الحكم لغيره كُلفة لا يمكن التصدّي لها . ودعوى ذلك تعسّف .
ويشهد لما ذكرنا تعرّضهم هنا لنقل الإجماع على المخالفة وبيان الدليل ، وإلَّا فليس في الأخبار ما يوهم الاشتراك ظاهراً .
وقيّد الأصحاب جواز الجهر بعدم إسماع الأجنبيّ ، وفيه كلام ، للتأمّل في كون الصوت عورة ، وبعض الأخبار المرويّة في الفقيه في باب المناهي المانع عن التكلَّم مع الأجنبيّ بأزيد من خمس كلمات ( 2 ) مع ضعفها غير دالَّة على حُرمة مطلق إسماع صوتها .
وكذلك ما دلّ على النهي عن السلام عليهنّ سيّما مع ملاحظة حسنة ربعي الواردة في كراهة أمير المؤمنين عليه السلام السلام على الشابّة منهن ، معلَّلًا بخوف
هامش
( 1 ) الذكرى : 190 .
( 2 ) الفقيه 4 : 2 ح 1 .