وكذلك السبيل .
فهذه الأدلَّة قرينة على أنّه ليس المراد أنّك ابتغ في أيّ صلاة أردت أيّ سبيل شئت من سبل الأواسط ، بل ابتغِ في كلّ صلاة مخصوصة منها سبيلًا مخصوصاً من الأواسط .
وتظهر تلك الخصوصيات من إجماع الأصحاب والأخبار والأدلَّة الَّتي ذكرنا وبعنوان الوجوب أيضاً موافقةً للآية ، إذ تخصيص القرآن وتقييده بمثل هذا الخبر الواحد المعتضد بما ذكرنا لا مجال للتأمّل في جوازه .
والموافقة للكتاب وإن كانت من المرجّحات ، لكن هذه الموافقة المجملة سيّما مع وجود أقوى منها من المرجّحات ما هو من الكثرة بمكان للمذهب المنصور لا يُعتمد عليها .
بل لعلَّه يمكن أن نقول : إنّ تلك الأدلَّة مبيّنة لمجمل ( 1 ) الآية ، وبيان الآية بالنصّ والإجماع أيضاً كأنّه مما لا خلاف فيه .
وبالجملة فالترجيح مع وجوب التفصيل . وفي هذا المقام أبحاث أُخر طويناها على غرّها تركاً للإكثار .
ويظهر من جماعة من الأصحاب أنّ الجهر أن يُسمع غيره القريب تحقيقاً أو تقديراً . والإخفات أن يسمع نفسه كذلك ، وادّعى الفاضلان على ذلك الإجماع ( 2 ) .
ويظهر من جماعة منهم مع ذلك اعتبار صدق العُرف وظهور جوهر الصوت في الإخفات ، فرُبّ إخفاتٍ يُسمع القريب ، وربّ جهرٍ لا يَسمعه ( 3 ) ، وهو المعتمد .
هامش
( 1 ) في « ح » : لمحمل .
( 2 ) المحقّق في المعتبر 2 : 177 ، والعلامة في التذكرة 3 : 104 ، وانظر التحرير 1 : 39 ، والقواعد 1 : 273 ، والذكرى : 190 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 260 ، الروضة البهيّة 1 : 600 ، المسالك 1 : 206 .