وظاهره الاجتزاء بمطلق الذكر ، فلا مانع على هذا من العمل بكلّ ما ذكر ، بل وبغيره أيضاً .
وتدلّ عليه صحيحة عبيد ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الركعتين الأخيرتين من الظهر ، قال : « تسبّح وتحمد اللَّه وتستغفر لذنبك ، وإن شئت فاتحة الكتاب ، فإنّها تحميد ودعاء » ( 1 ) .
وفي رواية عليّ بن حنظلة عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما ؟ فقال : « إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن شئت فاذكر اللَّه ؛ فهما سواء » قال ، قلت : فأيّ ذلك أفضل ؟ فقال : « هما واللَّه سواء ، إن شئت سبّحت ، وإن شئت قرأت » ( 2 ) ، والأخبار من هذا القبيل بحدّ الاستفاضة .
ويظهر من العلامة في المنتهي « حيث قال : الأقرب عدم وجوب الاستغفار » وجود القول به لصحيحة عبيد ( 3 ) .
وربّما أُجيب عنه بجعل الواو بمعنى حتّى ، مثل قولهم : تحتمي عن النهم وتصحّ ، ويعبد اللَّه ويكون حرّا ، أي حتّى يصحّ وحتّى يكون حرّا ، بمعنى أنّ التسبيحات موجبة لمغفرة الذنوب ، وكلاهما بعيدان ، سيّما الأخير .
السابع : التخيير بين العمل بصحيحة زرارة وصحيحة الحلبي وصحيحة عبيد ورواية عليّ بن حنظلة ، لكنه يرجع إلى التخيير بين المطلق والمقيد ، وهو مختار المعتبر ، ولكنه جعل العمل على المتضمّنة للأربعة وتكريرها ثلاث مرّات أحوط ( 4 ) .
وربما يسند القول بالاكتفاء بثلاث تسبيحات إلى أبي الصلاح ( 5 ) . وتدلّ عليه
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 98 ح 368 ، الاستبصار 1 : 321 ح 1199 ، الوسائل 4 : 781 أبواب القراءة ب 42 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 2 : 98 ح 369 ، الاستبصار 1 : 321 ح 1200 ، الوسائل 4 : 781 أبواب القراءة ب 42 ح 3 .
( 3 ) المنتهي 1 : 275 .
( 4 ) المعتبر 2 : 190 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 117 .