وأما قول ابن إدريس فهو وإن كان قويّاً لوضوح دلالة البدليّة على ذلك المستفادة من الأخبار المستفيضة ، إلَّا أنّ المنقول عن فعله صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه كان يفعلها إلى صيرورة الظلّ مثل الشيء دائماً ( 1 ) ، والإجماع المنقول عن العلامة ( 2 ) يحجبنا عن التعدّي .
والظاهر أنّ مراد ناقل الفعل أنّه علم من حاله صلَّى اللَّه عليه وآله أنّ ذلك كان غاية ما يجوز أنّ تؤخّر فيه ، لا أنّه علم فعلها إلى ذلك الوقت مع عدم العلم بحال ما بعده ، حتّى يرد عليه أنّه عليه السلام كان يقدّمها في أوّل الوقت وكانت تنقضي الصلاة قبل ذلك في الأكثر ، وهو لا يدلّ على وجوبها في ذلك الحين عند المشهور ، فكذلك ما نحن فيه .
وتفوت الجمعة بفوات وقتها ، ثم تجب الظهر بقي وقتها أو خرج بالإجماع والأخبار ( 3 ) .
وتدرك بإدراك ركعة ، ويضيف إليها أُخرى ، للصحاح المستفيضة ( 4 ) ، بل وبإدراك الإمام راكعاً لما سيجيء في محلَّه .
ولو أدرك منها ركعة وخرج الوقت فتصحّ ، لعموم قوله عليه السلام : « من أدرك ركعة كمن أدرك الوقت كلَّه » ( 5 ) .
وعن الشيخ ( 6 ) وجماعة ( 7 ) كفاية مجرّد التلبّس بها في الوقت ، وهو مشكل ، هذا
هامش
( 1 ) كما في الذكرى : 235 ، وانظر الوسائل 5 : 17 أبواب صلاة الجمعة ب 8 .
( 2 ) المنتهي 1 : 318 .
( 3 ) الوسائل 5 : 40 أبواب صلاة الجمعة ب 26 .
( 4 ) الوسائل 5 : 40 أبواب صلاة الجمعة ب 26 .
( 5 ) المعتبر 2 : 47 ، الذكرى : 122 ، الوسائل 3 : 158 أبواب المواقيت ب 30 ح 4 ، 5 .
( 6 ) المبسوط 1 : 145 .
( 7 ) كيحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 95 ، والمحقّق في المعتبر 2 : 276 ، والعلَّامة في الإرشاد 1 : 257 ، ونهاية الإحكام 2 : 11 .