الوقوع للغسل ، ولا يجوز الغسل مع النجاسة . وعلى هذا فالمراد بعدم الإفساد هنا لعله إثارة الحمأة أو الطين ، أو حصول النفرة ، ونحو ذلك ، والأمر بالتيمّم أيضاً يكفي فيه هذا العذر ، بل الحرج اللازم من تحمّل مشقة الدخول أيضاً كافٍ في جواز التيمّم ، كما تدلّ عليه صحيحة الحسين بن أبي العلاء ( 1 ) .
ورواية العلاء بن سيابة ( 2 ) ، وهي ضعيفة محمولة على الاستحباب أو التغيّر .
وأما ما دلّ على عدم جواز التوضّؤ منها إلَّا بعد النزح مثل صحيحة عليّ بن جعفر ( 3 ) ، فالجواب عنها مع أنّها غير صريحة في الحرمة ، وعدم دلالة الحرمة على النجاسة أيضاً كما هو مذهب الشيخ : سياقها سياق الاستحباب ، كما مرّ .
وكذلك يحمل على الاستحباب كلّ ما ورد من الأمر بالنزح ، لعدم ظهورها في الوجوب ، وعدم دلالة الوجوب على النجاسة .
والشهرة بين القدماء وإن كانت مرجّحاً قويّاً لكنها مع معارضتها بالشهرة بين المتأخّرين تتوقّف حجيّتها على وجود دليل يمكن الاعتماد عليه ، إذ الشهرة في نفسها لا حجّيّة فيها ، وقد عرفت عدم دلالة الأخبار عليها ، وإذا منعنا دلالة الأخبار على الوجوب يبطل مذهب الشيخ أيضاً ، وكذلك يظهر ضعف قول المنتهي بالتعبّد ، فالظاهر أنّه لرفع الكراهة والنفرة لا محض التعبّد .
وأما حجّة قول البُصروي : فهي عمومات قولهم عليهم السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » وخصوص موثّقة عمار ( 4 ) ، ورواية الحسن بن صالح
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 64 ح 7 ، التهذيب 1 : 184 ح 527 ، الوسائل 2 : 966 أبواب التيمم ب 3 ح 4 .
( 2 ) التهذيب 1 : 419 ح 1324 ، الوسائل 2 : 875 أبواب الدفن ب 51 ح 1 .
( 3 ) الكافي 3 : 6 ح 8 ، الفقيه 1 : 15 ح 29 ، التهذيب 1 : 246 ح 709 ، وص 409 ح 1288 ، الاستبصار 1 : 44 ح 123 ، الوسائل 1 : 141 أبواب الماء المطلق ب 21 ح 1 .
( 4 ) التهذيب 1 : 416 ح 1312 ، الاستبصار 1 : 42 ح 117 ، الوسائل 1 : 128 أبواب الماء المطلق ب 14 ح 15 ، عن البئر يقع فيها زبيل عذرة قال : لا بأس إذا كان فيها ماء كثير .