تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧

[ المبحث ] الثامن : يطهر القليل بأُمور

: الأوّل : إلقاء الكرّ عليه دفعة عرفيّة ، وهو في الجملة إجماعيّ . ولكن الكلام في اشتراط الممازجة وعدمه ، واعتبار الدفعة وعدمه . أما الأوّل ؛ فالأقوى فيه : نعم ، لكونه اتفاقيّاً ، ولم تثبت كفاية مجرّد الاتّصال ، ولأنه لا ريب في أنّ الكرّ إذا وقعت فيه النجاسة وشاعت فيه لا يجب الاجتناب عنه ولا عن شيء من أجزائه ، إلَّا إذا تغيّر ، وذلك مستلزم لإلغاء حكمها حينئذٍ ، فكذلك الماء النجس ، بل هو أولى بذلك ، بل نقول : إنّ « شيئاً » في قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » نكرة في سياق النفي فيشمل المتنجّس ، ومقتضى الرواية إلغاء حكم الملاقي . لا يقال : إنّه معارض بمفهومه ، ولا وجه للترجيح . لأنا نقول : تساقطهما يفيد المطلوب أيضاً ، وإعمالهما معاً غير ممكن بأن يجتنب عنه في المشروط بالطهارة ، ولا يحكم بنجاسة الملاقي ، لعدم القائل بالفصل ، فمن قال بطهارة الملاقي قال بجواز الطهارة به ، مع أنّ المنطوق أقوى دلالةً واعتضاداً كما لا يخفى . واحتجّ من قال بكفاية الاتصال ( 1 ) بالأصل . وبعدم تحقّق الامتزاج ، لعدم حصول العلم به لو أُريد الحقيقي ، ولزوم الاكتفاء بالاتصال في البعض إن أُريد الامتزاج في الجملة . وبأن الأجزاء الملاقية للمطهّر تطهر بالملاقاة ، فيطهر ما يليها بالاتّصال بها ، وهكذا . والجواب عن الأوّل : أنّه قد ارتفع بالنجاسة ، وأصالة عدم الاشتراط معارضة بأصالة بقاء النجاسة ، وأصالة عدم تحقّق المطهّر الشرعيّ
هامش
( 1 ) روض الجنان : 138 .