كما سيجيء .
ومن قبيل الاستحالة بالنار الاستحالة بغيرها أيضاً ، كصيرورة العذرة تراباً أو دوداً على المشهور بين الأصحاب ( 1 ) . وعن بعضهم المنع في الأوّل ( 2 ) ، وعن بعضهم التوقّف في الأوّل ( 3 ) .
لنا : عمومات ما دلّ على طهارة التراب وطهوريته ، وما دلّ على طهارة الحيوانات ، وخصوص ما ورد في دود الكنيف كما مرّ ( 4 ) . والأحكام تابعة للأسامي فلا مجال للتمسّك بالاستصحاب .
والتحقيق أنّ تغيّر الاسم فقط لا يجزئ ، فإن طحن الحنطة المتنجّسة لا يطهّرها مع تغيّر الاسم ، وكذلك لا تطهر المسكة ( 5 ) المأخوذة من اللبن المتنجّس ، ولا الجبن الحاصل منه ، وهكذا .
بل المعتبر تغيّر الحقيقة أيضاً ، فحقيقة الحنطة وخواصها الثابتة لها من حيث إنّها حنطة من التقوّت بها والطعم والرائحة ونحوها لا تتفاوت بالطحن والخبز وجعله جريشاً وتوابل ، بخلاف ما لو احترق وصار رماداً . وكذلك الزنجبيل المسحوق والمنضوح ونحوهما .
فالمراد أنّ الحكم ثابت له ما لم يخرج عن حقيقة مصداق هذا الاسم وماهيته ، وإن لم يصدق عليه الاسم حقيقة ، فالإشكال المتقدّم في الفحم والخزف إنّما هو من جهة الشك في الخروج عن الحقيقة وعدمه . والأظهر في الأوّل الخروج دون الثاني .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 32 ، المعتبر 1 : 452 ، المنتهي 2 : 288 ، المدارك 2 : 369 .
( 2 ) المبسوط 1 : 93 .
( 3 ) القواعد 1 : 195 .
( 4 ) الوسائل 2 : 1099 أبواب النجاسات ب 80 .
( 5 ) المسكة في اللغة هي الجلدة وقد يعني بها هنا القشطة ، ويحتمل أن يريد به اللبن المخيض والأوّل أولى .