بالدليل . واشتهار العمل بمضمونها يجبر ضعفها ، فلا يبعد العمل على عمومها فيما بقي ، مع أنّ في إحدى صحيحتي عليّ بن جعفر عليه السلام سئل عن قصب البوريا المبتلّ بالماء القذر ، ولا قائل بالفصل ، وموثّقة عمّار أيضاً تشمل البول وغيره .
ثم إنّ المشهور بين المتأخّرين : أنّه إذا جفّ المكان بغير الشمس ثم صُبّ عليه ماء غير مطهّر له ثم جفّفته الشمس يكفيه ، وهو كذلك ، لما مرّ .
وعن جماعة منهم أنّ باطن الجدار يطهر بإشراق الشمس على ظاهره إذا كانت الرطوبة متصلة ( 1 ) ، وهو ظاهر الأدلَّة ، وأما طهارة الباطن بدون اتصال نجاستها ورطوبتها بالظاهر فلا دليل عليه .
ثم إنّ مذهب الجمهور أنّ الجفاف بغير الشمس من الهواء والأرياح لا يثمر التطهير ، للأصل ، ونقل عليه العلامة الإجماع ( 2 ) .
وعن الشيخ في الخلاف : الأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول وما أشبهه وطلعت عليها الشمس أو هبّت عليها الرياح حتّى زالت عين النجاسة فإنّها تطهر ، ويجوز السجود عليها والتيمّم بترابها ، وإن لم يطرح عليها الماء . واحتجّ بإجماع الفرقة ( 3 ) ، ولكنه قال في موضع آخر منه : فإن جفّ بغير الشمس لم يطهر ( 4 ) .
وظنّي أنّ نظر الشيخ إلى صحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام : السطح يصيبه البول ويبال عليه ، أيصلَّى في ذلك الموضع ؟ فقال : « إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافاً فلا بأس به ، إلَّا أن يكون يتخذ مبالًا » ( 5 ) فتكون « أو » في كلامه بمعنى الواو ، أو للتقسيم ، فإنّ الظاهر عدم اشتراط الاستقلال للشمس بذلك ، بل لا يمكن ذلك غالباً .
هامش
( 1 ) المهذب البارع 1 : 257 ، جامع المقاصد 1 : 178 ، الذخيرة : 171 ، الكفاية : 14 .
( 2 ) المنتهي 2 : 278 .
( 3 ) الخلاف 1 : 218 ولكن فيه : وهبّت ، مكان : أو هبّت .
( 4 ) الخلاف 1 : 495 .
( 5 ) الكافي 3 : 392 ح 23 ، التهذيب 2 : 376 ح 1567 ، الوسائل 2 : 1042 أبواب النجاسات ب 29 ح 2 .