الإجماع على أنّ ما يزال به النجاسة لا يرفع الحدث مطلقاً ( 1 ) ، بل هي ظاهرة في الطهارة .
وأما الثانية فمع أنّا لم نقف عليها إلَّا في بعض الكتب الاستدلاليّة كالذكرى والمعتبر وقد قدحا فيها بالقطع والضعف دلالتها أيضاً ليست بواضحة .
وأما الإشكال ( 2 ) على نجاسة الماء القليل فقد عرفت .
وقد يستدل بما ورد في غُسالة الحمّام ، وفيه مع ما فيه كما سيجيء أنّه إنّما يتمّ إذا ثبت الإجماع المركب وهو ممنوع .
وإن أردت الاستدلال بالأخبار الواردة في المنع عن إدخال اليد في الإناء إذا كانت قذرة ( 3 ) ، والأمر بإهراقه لو فعل ، بتقريب أنّها أعمّ من الإدخال لأجل الغسل وغيره .
وفيه : بعد تسليم ذلك ، والإغماض عن أنّ الظاهر منها إرادة أخذ الماء لا الغسل ، فإنّه قد يتفاوت الحكم بالقصد من أجل صدق الاسم وعدمه ، فإنّ أحكام الشرع تتبع العناوين غالباً .
وقد مرّت الإشارة وسنشير في غُسالة الاستنجاء إلى أنّ الأمر بالإهراق لعلَّه كناية عن عدم الطهوريّة كما أشرنا ، لأنّ ظاهر هذه الأخبار بل صريح بعضها أنّه يريد أن يتوضّأ منه .
وإن أردت الاستدلال بمفهوم قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المحقّق في المعتبر 1 : 90 ، والعلامة في المنتهي 1 : 142 .
( 2 ) في « م » : الاتّكال . والمراد على كلّ حال هو أنّ ماء الغسالة ماء قليل لاقى نجساً فينجس ، فالاتكال على هذا قد عرفت جوابه أو الإشكال في الاستدلال بذلك قد عرفته .
( 3 ) الوسائل 1 : 113 أبواب الماء المطلق ب 8 .
( 4 ) الوسائل 1 : 117 أبواب الماء المطلق ب 9 .