الأخبار على بعضها فهو ممنوع أحدها : أنّه يرجع ما لم يقرأ ، والثاني : يرجع إذا غلب على ظنّه سعة الوقت للطهارة والصلاة ، والثالث : أن يقطع ما لم يركع الركعة الثانية إلَّا أن يخاف ضيق الوقت ، فلا يقطع إذا صلَّى ركعة أيضاً . وأما قبله ، فلا بدّ من القطع إذا وجد الماء .
ثم إنّ في بطلان التيمّم بالنسبة إلى صلاة أُخرى لو فقد الماء قبل الفراغ منه قولان ، الأظهر عدم البطلان ، لأنّ المراد بوجود الماء في الآية والأخبار هو ما يتمكَّن من استعماله عقلًا وشرعاً ، والمفروض خلافه فيما نحن فيه .
وجواز القطع قبل الركوع كما قلنا باستحبابه أيضاً لا ينافي عدم التمكَّن بناءً على البناء على ما رخّص فيه الشارع من إتمام الصلاة حينئذٍ .
وبذلك يظهر أنّ الكلام في النافلة أيضاً مثل الفريضة .
[ المبحث ] الرابع : لو أحدث المجنب المتيمّم بالحدث الأصغر فيتيمّم بدلًا عن الغسل ، ولا يتوضّأ لو وجد الماء بقدر الوضوء أيضاً
على المشهور المعروف بين الأصحاب ( 1 ) .
وعن السيد رحمه الله القول بوجوب الوضوء لو وجد ما يكفيه ( 2 ) ، ويلزمه القول بالتيمّم بدلًا عنه لو لم يجد .
حجّة الأصحاب : أنّ التيمّم لا يرفع الحدث بإجماع العلماء إلَّا من بعض العامة ( 3 ) ، ولأنّ الحدث السابق لو لم يكن باقياً فما الذي أوجب المائيّة عليه إذا تمكَّن منها من دون حدث ؟ فإنّ وجود الماء ليس بحدث ، للإجماع ، كما ادّعاه
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في المبسوط 1 : 34 ، والمحقّق في المعتبر 1 : 395 ، والعلامة في المختلف 1 : 452 ، وصاحب المدارك 2 : 253 .
( 2 ) نقله عنه في المعتبر 1 : 395 ، والمختلف 1 : 452 .
( 3 ) قال الشيخ : التيمّم لا يرفع الحدث ، وإنّما يستباح به الدخول في الصلاة وبه قال كافّة الفقهاء إلَّا داود وبعض أصحاب مالك فإنّهم قالوا يرفع الحدث . الخلاف 1 : 144 ، وانظر المجموع للنووي 2 : 221 ، وتفسير القرطبي 5 : 234 ، وعمدة القارئ 4 : 24 .