تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ومما ذكرنا ظهر أنّ القول « باشتراط قصد الوجه والتعليل به معاً منضمّاً إلى نيّة التقرّب كما يظهر من بعض الأصحاب ( 1 ) » في غاية البعد . ولا دليل لاعتبار سائر القيود يعتدّ به ، إلَّا ظاهر قوله تعالى * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) * ( 2 ) الآية بناءً على ما تقدّم من أنّ الظاهر منه كون الشرط غرضاً للجزاء ، وأنّ قصد رفع الحدث مستلزم لإباحة الصلاة ، فيتخير بينهما أو أنّ استلزام رفع الحدث للاستباحة لا يستلزم كون الوضوء المنوي ( 3 ) فيه رفع الحدث مقصوداً فيه الاستباحة كما هو مدلول الآية ، فيتعين قصد الاستباحة ( 4 ) . أو أنّ كون الوضوء واجباً للصلاة لا يستلزم وجوب قصد ذلك ، فإنّ المراد : أنّ الوضوء واجب للصلاة ، لا أنّ الوضوء الكائن للصلاة واجب ، فيثبت عدم اشتراط شيء منها ( 5 ) . واكتفى بعض من اشترط قصد الاستباحة في الوضوء للصلاة الواجبة باستباحة أيّ مشروط كان وإن لم يكن فعله ممكناً ( 6 ) . وهذا وهن في وهن . وقد استدلّ على الجمع بينهما : بأنّ الحدث مانع ، فيجب رفعه ، وأنّ الاستباحة وجه لذلك الرفع ، فيجبان . وفيه : أنّ وجوب الأوّل لا يستلزم وجوب قصده ، وكذلك كون الثاني وجهاً للأوّل .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 140 ، جامع المقاصد 1 : 201 . ( 2 ) المائدة : 60 . ( 3 ) في « ز » : منوي . ( 4 ) لعدم انطباقه على مقتضى دليلهم المقدوح فيه ، ففيه وهنان ( منه رحمه الله ) . ( 5 ) في « م » « ح » : منهما . ( 6 ) قال في جامع المقاصد 1 : 202 بعد نقل قول العلامة في القواعد ( أو استباحة فعل مشروط بالطهارة ) قال : وتنكيره يشعر بأنّ المراد الاجتزاء بنيّة استباحة أيّ مشروط اتفق ، فلو نوى استباحة الطواف وهو بالعراق مثلًا صحّ كما يحكى عن ولد المصنف ، وصرّح به شيخنا الشهيد في البيان . انظر البيان : 44 .