أو كمالًا ، أو ما ينصرف إليهما ، أو رفع الحدث على القول بالتخيير .
وعلى ما ذكرنا ، فيكفي تميّز الفعل عما سواه ، فإن كان من الوضوءات الرافعة فيدخل به في كلّ مشروط به ، وإن لم يقصد الغاية بالوضوء ، وإن كان قلّ ما يخلو المكلَّف عن قصدها . ولعلَّه السرّ في التزامهم قصد الاستباحة أو ما يؤول إليه ، وذلك لا يستلزم وجوب قصدها .
ويكفي قصد رفع حدث واحد وإن حصل متعدداً ، وكذا مشروط واحد وإن فعل به متعدداً ، لما سنبيّنه في مسألة التداخل .
وأما لو نفى غيره ففيه إشكال ، لكونه لغواً بحتاً ، وللزوم الجمع بين المتنافيين . والظاهر أنّ ذلك محض اللعب ولا يدخل شيء في القصد ، فيكون قصد العدم كالعدم .
بقي الكلام في معنى قصد التقرب ، ودليله :
قد سبق أنّ العرف يقتضي قصد الامتثال في صدق الإطاعة ، فلا يحصل الامتثال إلَّا بقصده .
ونقول ههنا : إنّ الأصحاب اتفقوا على وجوب قصد التقرّب ، كما نقله الشيخ ( 1 ) والعلامة ( 2 ) ، بل على اشتراط العبادة به .
نعم نقل عن السيد المخالفة في ذلك ، فيحكم بالصحة وسقوط العقاب مع عدم التقرّب ، وإن لم يحصل له ثواب ، فرقاً بين الإجزاء والقبول ( 3 ) . والظاهر أنّ مراده من عدم العقاب : هو على ترك الصلاة ، لا على ترك التقرّب ، فينافي الإجماع على وجوبه .
هامش
( 1 ) نقل الشيخ الإجماع على وجوب أصل النيّة ولم يذكر القربة كما في الخلاف 1 : 71 ، والمبسوط 1 : 19 ، وانظر مفتاح الكرامة 1 : 217 .
( 2 ) المنتهي 2 : 7 ، 14 .
( 3 ) انظر الانتصار : 17 ، قال : إنّ الصلاة المقصود بها الرياء غير مقبولة بمعنى سقوط الثواب وإن لم تجب إعادتها .