والفاضلان ( 1 ) ، وربّما يُتعدّى إلى غير الإناء ولا يخلو عن إشكال ، بل الإشكال ثابت في الأكثر من الإناءين أيضاً لما ذكرنا .
ولو انقلب أحدهما واشتبه الأخر بمتيقّن الطهارة فالأظهر عدم وجوب الاجتناب ، للأصل ، وعدم شمول النصّ ، والإجماع .
وأوجب العلامة الاجتناب هنا أيضاً ( 2 ) ، وكذلك حكم بوجوب اجتناب ملاقي الإناءين ، وجعل حكم المشتبه حكم النجس .
وفيه أيضاً منع واضح ، لاستصحاب الطهارة ، وعدم ثبوت حكم النجس للمشتبه به إلَّا فيما ثبت فيه نصّ أو إجماع ، وليس ، فليس .
ثم إنّ الاشتباه بالنجس إما بأن يكون ماء طاهر وماء نجس ، ثم اشتبه أحدهما بالآخر ، أو ( 3 ) يكفي أحدهما ويبقى الأخر ، أو بأن يكون ماءان طاهران وعلم وقوع النجاسة في أحدهما ، ولم يدرِ أيّهما هو .
وأما الشكّ في وقوع النجاسة في الماء ، أو الشكّ في أنّ الواقع نجاسة أم لا ، فليس من هذا القبيل ، لأصالة الطهارة ، وسيجئ الكلام في تعارض البيّنتين في مباحث النجاسات .
وأما الفرق بين ما لو كان الاشتباه حاصلًا من حين العلم بوقوع النجاسة ، وبين ما لو طرأ الاشتباه بعد تعيّن النجس في نفسه ، بجريان الاستصحاب في الثاني ، لثبوت المنع اليقيني فيستصحب ، بخلاف الأوّل ، فهو مما لا وجه له ( 4 ) ، لعدم الفرق في حصول أصل اليقين ، فتقييد النصّ وإطلاق كلام الأصحاب بلا دليل كما ترى .
الثالث : أن يكون مطلقاً على المشهور ، المدّعى عليه الإجماع ، خلافاً
هامش
( 1 ) المحقّق في المعتبر 1 : 104 ، والعلامة في المنتهي 1 : 177 ، ونهاية الأحكام 1 : 248 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 : 177 .
( 3 ) في « ز » : و .
( 4 ) هذه إشارة إلى ما ذكره في المدارك 1 : 108 .