ويقرب منها رواية أبي بصير الدالَّة على حكم الغدير الواقع في جانب القرية ( 1 ) .
ثمّ يبقى الإشكال فيما لو جمعها في مخزن كالحمّام للاغتسال ، والمصانع والحياض للشرب ، فإن ثبت هناك استمرار وطريقة عمل يظهر منه إما الإجماع أو رضا المالك ، فهو ، وإلَّا فإدخاله تحت حقّ الغسل والشرب مشكل ، فإن أخذ الماء مجتمعاً يصعب في نظر المالك ، وإن كان صرفه متفرّقاً قد يكون أكثر من ذلك ، والمعهود المتعارف ( 2 ) في الشرب والاغتسال والتوضّؤ أما الإتيان بالمذكورات في شاطئ النهر ، أو أخذ كلّ واحدٍ من المسلمين بقدر حاجته في ذلك الوقت .
والظاهر أنّ ما ذكرنا من الحكم لا يتفاوت في المغصوب وغيره ، فإذا غصب النهر المملوك فلا ينتفي بذلك حقّ شرب المسلمين وتوضّئهم واغتسالهم ، وهو مستصحب ، كما صرّح به المرتضى ( 3 ) وغيره ( 4 ) في المكان المغصوب . نعم قد يمكن الحكم بعدم جوازه للغاصب ، لأنّ الظاهر كراهة المالك لذلك .
وأما ما ادّعاه السيد من الإجماع على بطلان الوضوء بالماء الغصبي ( 5 ) ، فالظاهر أنّ مراده ما تحقّق فيه الغصب ، كما إذا كان محرزاً في إنية ، فإنّ الظاهر أنّ عدم جواز الوضوء به إجماعيّ ، كما هو مدّعى به في كلامهم . والظاهر أنّ مرادهم البطلان ، وإلَّا فالحرمة إجماعيّ العلماء كافة ، وصرّح بإرادة ذلك السيّد في المسائل الناصريّة ( 6 ) ، وقد استدلَّوا عليه بعدم جواز اجتماع الأمر والنهي ، وهو غير تام كما
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 417 ح 1316 ، الاستبصار 1 : 22 ح 55 ، الوسائل 1 : 120 أبواب الماء المطلق ب 9 ح 14 .
( 2 ) في « ز » ، « ح » بالتعارف .
( 3 ) حكاه في الذكرى : 150 ، وحكاه في البحار 80 : 282 عن الكراجكي أيضاً .
( 4 ) كالعلامة في المنتهي ( الطبعة الحجريّة ) 1 : 242 .
( 5 ) المسائل الناصريّة ( الجوامع الفقهيّة ) : 180 مسألة 7 .
( 6 ) المسائل الناصريّة ( الجوامع الفقهيّة ) : 180 مسألة 7 .