وكلّ ما ورد في الأمر بالشرب ( 1 ) والتوضّؤ إذا لم يتغيّر من الأخبار الكثيرة إما من جهة الإطلاق أو ترك الاستفصال . ولنذكر منها واحداً ، وهي موثّقة سماعة ، قال : سألته عن الرجل يمرّ بالماء وفيه دابّة ميتة قد أنتنت ، قال : « إذا كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضّأ ولا تشرب » ( 2 ) بل الظاهر منها أنّ الرواة كانوا يعلمون عدم الضرر من جهة عدم رضا المالك ، وإنّما كان سؤالهم عن مضرّة التغيّر وعدمها .
وكذلك كلّ ما ورد في منزوحات البئر « أنّ بعد النزح يشرب ويتوضّأ » من دون تقييد واستفصال في البئر .
وكلّ ما دلّ على نفي البأس عن البول في الماء الجاري ( 3 ) ، وهي كثيرة ، وكذلك التعليل للمنع في بعضها بأنّ له أهلًا ( 4 ) ، فإنّها بالإطلاق وترك الاستفصال تدلّ على جواز مثل هذا التصرّف في المياه المملوكة ، فالتصرّف بالشرب والتوضّؤ أولى بالجواز .
ومثل صحيحة صفوان الجمّال ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحياض التي ما بين مكَّة إلى المدينة تَرِدها السباع ، وتَلِغ فيها الكلاب ، ويشرب منها الحمير ، ويغتسل فيها الجنب ، ويتوضّأ منها ، قال : « وكم قدر الماء ؟ » قال : إلى نصف الساق ، وإلى الركبة ، فقال : « توضّأ منه » ( 5 ) مضافاً إلى رواية أُخرى دالَّة على أنّ لها أهلًا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في « ز » : وكل ما ورد في الشرب .
( 2 ) التهذيب 1 : 216 ح 624 ، والاستبصار 1 : 12 ح 18 ، الوسائل 1 : 104 أبواب الماء المطلق ب 3 ح 6 .
( 3 ) الوسائل 1 : 107 أبواب الماء المطلق ب 5 .
( 4 ) انظر الوسائل 1 : 240 أبواب أحكام الخلوة ب 24 ح 3 .
( 5 ) الكافي 3 : 4 ح 7 ، التهذيب 1 : 417 ح 1317 ، الاستبصار 1 : 22 ح 54 ، الوسائل 1 : 119 أبواب الماء المطلق ب 9 ح 12 .
( 6 ) الوسائل 1 : 119 أبواب الماء المطلق ب 9 ح 10 .