وقد تأكد لدي أثناء ترجمة الكتاب أنه في حاجة إلى مقدمة مفصلة تشتمل على خلاصة العلوم القرآنية ، والأصول التفسيرية التي لم يتعرض لها المؤلف ، واستعراض شيء من تاريخ هذا العلم وجهود العلماء الماضين فيه ، كما أنه لا بد من خدمته بتعليقات حافلة لا سيما وقد تعرض فيه المؤلف لبعض المباحث التي لا توجد في كتب علوم القرآن وأصول التفسير - بصفة عامة - كالبحث في انحرافات اليهود والنصارى والمنافقين والمشركين ، وأمراضهم الفكرية والاجتماعية والخلقية ، والبحث في منهج الأنبياء في الدعوة والإصلاح ، والبحث في أسلوب التوراة والأناجيل والتحريف فيها وعقيدة التثليث ، وكذلك البحث في الأسلوب القرآني بطريقة فريدة خاصة ، وغير ذلك من المباحث الكثيرة الدقيقة التي يحتاج كل مبحث منها إلى كتاب بمفرده .
وقد صحت عزيمتي على أن أترجم الكتاب وأقسمه في فقرات مناسبة ، وأضع له العناوين الجانبية التي تكشف عن عشرات من الفوائد قد يمر بها القارئ ولا يلقي لها البال ، ثم أعلق عليه بتعليقات مفصلة تبين مقاصد الكتاب أجلى بيان ، واشتغلت بالترجمة فيسرها اللّه تعالى في مدة قريبة ، ثم صرفتني أشغال أخرى عن التعليق ، ولم يزل ذلك عالقا بقلبي ، فقررت أن أنشر الترجمة العربية العصرية للأصل الفارسي أولا ليصل الكتاب - الذي هو الأصل ويدرس في جميع المدارس الإسلامية العالية في الهند - إلى أيدي الطلاب والدارسين ، ثم أخرج الطبعة الثانية مع تعليقات مفصلة ومقدمة وافية إن شاء اللّه تعالى .
وأكتفي هنا بهذه الكلمة ونبذة من حياة الإمام الدهلوي في الصفحات التالية .
وأسأل اللّه تعالى أن يتقبل هذا العمل ، ويجعله خالصا لوجهه الكريم ، ويوفقني لخدمة كتابه الحكيم وكل ما يمت إليه بصلة ونسب من علم أو كتاب وعمل .
وأرجو أصحاب العلم والفضل لا سيما المعتنين بكتابات الإمام الدهلوي أن يرشدوني إلى الصواب إذا أخطأت ، وينبهوني على الخطأ إذا غفلت ، وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب .
غرة ذي القعدة من عام 1404 ه سلمان الحسيني النّدوي
الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 5
مساهمون: السيد سلمان الحسينى الندوى
ص٥