تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
يقال إنه باني أسها وباري قوسها ، فكتابه « الفوز الكبير في أصول التفسير » شاهد صدق على براعته على كثير من أهلها والحق إنه متفرد بتحقيق هذا الفن وتدقيقه . وأما أصول الحديث فله فيها باع رحيب وقد أشار ابنه الشيخ عبد العزيز أن له فيها تحقيقات مستظرفة لم يسبق إليها ، وأما أصول الفقه فإنه شرح أصول المذاهب المختلفة وجمعها وبيّن الفرق بين الأمور الجدلية والأصول الفقهية ، وردّ وجوه الاستنباط على كثرتها إلى عشرة ، وأسس قواعد الجمع بين مختلف الأدلة وبين قوانين الترجيح . وأما علم العقائد وأصول الدين فإنه أتى فيه بأسرار غامضة في التطبيق بالمأثور مما لا يهتدى إليها في الأعصار إلا واحد بعد واحد ممن يجتبيه اللّه سبحانه وتعالى ، وذلك لأن المتكلم في هذا العلم إما أن يكون صاحب حديث يتهافت على ظواهره أو صاحب كلام يتعمق في الرأي أو صاحب فقه يتوسط الفريقين أو صاحب ذوق يطمئن إلى ما يتجلى له ، وقد جمع اللّه تعالى في صدره ما شتته بين هؤلاء . وكذلك كثير من العلوم والفنون والحقائق فضل فيها أهل عصره وكثيرا ممن تقدمه أو تأخر عنه .
وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد

ثناء العلماء الأجلة عليه :

قال عنه شيخه أبو طاهر محمد بن إبراهيم المدني : « إنه كان يسند عني اللفظ وكنت أصحح منه المعنى » أو كلمة تشبه ذلك ، وكتبها فيما كتب له ، وهذا يقرب من قول البخاري في أبي عيسى الترمذي حين قال له : « ما انتفعت بك أكثر مما انتفعت بي » ، وليس وراءه مفخرة ترام ولا فوقها منقبة تتمنى .
شرف ينطح النجوم بروقيه * وعز يقلقل الأجبالا
وذكر الشيخ غلام علي الدهلوي في « المقامات » أن شيخه ميرزا جان جانان العلوي الدهلوي كان يقول : « إن الشيخ ولي اللّه قد بيّن طريقة جديدة ، وله أسلوب خاص في تحقيق أسرار المعارف وغوامض العلوم ، وإنه رباني من العلماء ولعله لم يوجد مثله في الصوفية المحققين الذين جمعوا بين علمي الظاهر والباطن ، وتكلموا بعلوم جديدة إلا رجالا معدودين » . ولما اطلع العلامة الشيخ فضل حق الخيرآبادي على كتابه « إزالة الخفاء » أولع به ، وكان يكثر النظر فيه ويقول : « إن الذي صنف هذا الكتاب لبحر زخّار لا يرى له ساحل » .
الفوز الكبير في أصول التفسير — صفحة 10 | السيد سلمان الحسينى الندوى / ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )