زيارته للحرمين الشريفين :
واشتقاق إلى زيارة الحرمين الشريفين فرحل إليها سنة 1143 ه ومعه خاله الشيخ عبيد اللّه البارهوي وابن خاله الشيخ محمد عاشق وغيرهما من أصحابه .
إقامته بالحرمين الشريفين واستفادته من مشايخهما :
وأقام بالحرمين الشريفين عامين كاملين ، وصحب علماء الحرمين صحبة شريفة ، وتلمذ على الشيخ أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني ( 1145 ه ) في المدينة المنورة ، فتلقى منه جميع « صحيح البخاري » ما بين قراءة وسماع ، وشيئا من « صحيح مسلم » و « جامع الترمذي » و « سنن أبي داود » و « سنن ابن ماجة » و « موطأ الإمام مالك » و « مسند الإمام أحمد » و « الرسالة » للشافعي و « الجامع الكبير » وسمع منه « مسند الحافظ الدارمي » من أوله إلى آخره في عشرة مجالس كلها بالمسجد النبوي عند المحراب العثماني تجاه القبر الشريف ، وشيئا من « الأدب المفرد » للبخاري وشيئا من أول « الشفاء » للقاضي عياض ، وسمع عليه « الأمم » فهرس الشيخ إبراهيم بن الحسن الكردي المدني مع التذييل ، فأجازه الشيخ أبو طاهر إجازة عامة بما تجوز له وعنه روايته من مقروء ومسموع وأصول وفروع وحديث وقديم ، ومحفوظ ورقيم وذلك في سنة 1144 ه .
ثم ورد بمكة المباركة وأخذ موطأ مالك عن الشيخ وفد اللّه المالكي المكي ، وحضر دروس الشيخ تاج الدين القلعي الحنفي المكي أياما حين كان يدرس صحيح البخاري ، وسمع عليه « أطراف الكتب الستة » و « موطأ مالك » و « مسند الدارمي » و « كتاب الآثار » لمحمد ، وأخذ الإجازة عنه لسائر الكتب ، وأخذ عنه الحديث المسلسل بالأولية عن الشيخ إبراهيم بن الحسن المدني وهو أول حديث سمع منه بعد عودته من زيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعاد إلى الهند سنة 1145 ه .
جمعه بين العلوم والفضائل :
وقد امتاز الإمام الدهلوي بالفصاحة في اللغة العربية وامتلاك ناصية البيان نثرا وشعرا ، والغوص في الفقه على المذاهب الأربعة والاطلاع على مآخذ المسائل ومنازع الحجج والدلائل ، والتوسع في علم الحديث مع حفظ المتون وضبط الأسانيد والنظر في دواوين المجاميع والمسانيد ، ولم يتفق لأحد قبله ممن كان يعتني بهذا العلم من أهل قطره ما اتفق له من رواية الأثر وإشاعته في الأكناف البعيدة ، والتبحر في علوم القرآن ، كما أنه هذب أصول هذه العلوم ومبادئها تهذيبا بليغا وأكثر من التصرف فيها حتى يكاد يصح أن