سعيد أن يضرب كعب بن عبدة عشرين سوطا ، ويحول ديوانه إلى الري . ففعل ثم إن
عثمان تحوب وندم فكتب في إشخاصه إليه ففعل فلما ورد عليه قال له : إنه كانت مني
طيرة ثم نزع ثيابه وألقى إليه سوطا وقال : اقتص ، فقال : قد عفوت يا أمير المؤمنين ! .
ويقال : إن عثمان لما قرأ كتاب كعب كتب إلى سعيد في إشخاصه إليه فأشخصه
إليه مع رجل أعرابي من أعراب بني أسد فلما رأى الأعرابي صلاته وعرف نسكه
وفضله قال :
ليت حظي من مسيري بكعب * عفوه عني وغفران ذنبي
فلما قدم به على عثمان قال عثمان : لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وكان
شابا حديث السن نحيفا ثم أقبل عليه فقال : أأنت تعلمني الحق وقد قرأت كتاب الله
وأنت في صلب رجل مشرك ؟ فقال له كعب : إن إمارة المؤمنين إنما كانت لك بما
أوجبته الشورى حين عاهدت الله على نفسك في ( أن ) تسيرن بسيرة نبيه ، لا تقصر عنها
وإن يشاورونا فيك ثانية نقلناها عنك ، يا عثمان ! إن كتاب الله لمن بلغه وقرأه وقد
شركناك في قرائته ، ومتى لم يعمل القارئ بما فيه كان حجة عليه . فقال عثمان : والله ما
أظنك تدري أين ربك ؟ فقال : هو بالمرصاد . فقال مروان : حلمك أغرى مثل هذا بك
وجرأء عليك . فأمر عثمان بكعب فجرد وضرب عشرين سوطا ، وسيره إلى دباوند ( 1 )
ويقال : إلى جبل الدخان ، فلما ورد على سعيد حمله مع بكير بن حمران الأحمري فقال :
الدهقان الذي ورد عليه : لم فعل بهذا الرجل ما أرى ؟ قال بكير : لأنه شرير فقال :
إن قوما هذا من شرارهم لخيار .
ثم إن طلحة والزبير وبخا عثمان في أمر كعب وغيره وقال طلحة : عند غب الصدر
يحمد عاقبة الورد . فكتب في رد كعب رضي الله عنه وحمله إليه فلما قدم عليه نزع ثوبه
وقال : يا كعب ! اقتص . فعفا رضي الله عنهم أجمعين ( 2 )
وعد الحلبي في السيرة 2 : 87 من جملة ما انتقم به على عثمان : إنه ضرب كعب
هامش
( 1 ) بفتح المهملة وتضم ويقال : دنباوند ، ودماوند بالميم بدل الموحدة : كورة من كورة الري
( 2 ) أنساب البلاذري 5 : 41 - 43 ، تاريخ الطبري 5 : 137 ، الرياض النضرة 2 : 140 -
149 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 168 ، الصواعق ص 68 ، واللفظ للبلاذري .