ثار أهل الكوفة على عثمان اجتمع قراء الكوفة وأمروه ، وكان مع علي في حروبه
وولاه شرطته ثم ولاه أصبهان والري وهمذان وهو المعني في قول ثمامة :
معاوي إن لا تسرع السير نحونا * فبايع عليا أو يزيد اليمانيا
وله يوم صفين مواقف وخطابات تعرب عن نفسياته الكريمة وملكاته الفاضلة ،
تذكر وتشكر ، ذكر جملة منها ابن مزاحم في كتاب صفين ، والطبري في تاريخه ، وابن
الأثير في الكامل ، ومما ذكروه قوله :
إن المسلم السليم من سلم دينه ورأيه ، إن هؤلاء القوم ما إن يقاتلونا على
إقامة دين رأونا ضيعناه ، ولا إحياء عدل رأونا أمتناه ، ولا يقاتلونا إلا على إقامة الدنيا ،
ليكونوا جبابرة فيها ملوكا ، فلو ظهروا عليكم - لا أراهم الله ظهورا ولا سرورا - إذا
ألزموكم مثل سعيد والوليد وعبيد الله بن عامر السفيه ، يحدث أحدهم في مجلسه بذيت
وذيت ، ويأخذ مال الله ويقول : هذا لي ولا إثم علي فيه ، كأنما أعطي تراثه من أبيه ،
وإنما هو مال الله أفاءه علينا بأسيافنا ورماحنا ، قاتلوا ، عباد الله ! القوم الظالمين الحاكمين
بغير ما أنزل الله ، ولا تأخذكم في جهادهم لومة لائم ، إنهم إن يظهروا عليكم يفسدوا
دينكم ودنياكم ، وهم من قد عرفتهم وجربتم ، والله ما أرادوا إلى هذا إلا شرا ، واستغفر الله
العظيم لي ولكم ( 1 ) .
9 - عمرو بن الحمق ( 2 ) بن حبيب الخزاعي الكعبي . صحب النبي الأعظم وحفظ
عنه أحاديث ، وحظي بدعائه صلى الله عليه وآله وسلم له لما سقاه لبنا وبقوله : اللهم أمتعه بشبابه فاستكمل
الثمانين من عمره ولم ير شعرة بيضاء ( 3 ) أخرج حديثه البخاري في التعاليق ، وابن ماجة
والنسائي وغيرهم ، وكان من أعوان حجر بن عدي سلام الله عليه وعليهم ، ترجمه أبو عمر
في الاستيعاب ، وابن الأثير في أسد الغابة ، وابن حجر في الإصابة ، ولم أجد كلمة
غمز لأي أحد فيه مع قولهم : كان ممن سار إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو أحد
هامش
( 1 ) كتاب صفين ص 279 ، تاريخ الطبري 6 : 10 ، شرح ابن أبي الحديد 1 :
485 ، الإصابة
3 : 675 .
( 2 ) بفتح المهملة وكسر الميم .
( 3 ) أسد الغابة 4 : 100 ، الإصابة 2 : 533 .