الهلكة فاعجب إذن بالمناقضة بين روايتها وعملها دواليك وهي صحابية عادلة أم
الصحابة العدول كما يزعمون .
أم أنها أسندتها بعد تلكم المعامع ؟ بعد أن سول لها الناكثان النهضة للطلب
بثاراته . فخرجا يجران حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تجر الأمة عند شرائها متوجهين
بها إلى البصرة ، فحبسا نساءهما في بيوتهما ، وأبرزا حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن خدرها ( 1 )
فثارت لتتدارك ذلك الحوب بما هو أكبر منه ، فخالفت القرآن الكريم فيما خص
زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى "
فكان من استقرارها في بيتها أن ركبت الجمل وقادت العساكر ، وباشرت الحرب بنفسها ،
وعاشرت الرجال الأجانب ، ونبذت الكتاب وراء ظهرها ، ولم ترع لبعلها حرمة ولا كرامة .
وخالفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نواهيه المتعاقبة عن خصوص موقف الجمل كما
مرت في الجزء الثالث ص 188 - 191 ط 2 ، وعن مطلق مناوءة أمير المؤمنين عليه السلام ومحاربته
فيما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم مستفيضا كما أسلفنا نزرا منه في ج 1 : 336 ، 337 وج 2 : 300
- 303 ، وج 3 : 26 ، 182 - 188 وج 4 : 322 - 325 ط 2 .
نعم خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصاياه المؤكدة بوصيه الطاهر حتى جاء في
حديث معمر : عائشة كانت لا تطيب نفسا لعلي بخير . وفي حديث آخر : لكنها لا تقدر
على أن تذكره بخير ( 2 ) .
والحديث صحيح رجاله كلهم ثقات أخرجه أحمد في مسنده 6 : 228 من طريق
معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عتبة أن عائشة أخبرته قالت : أول ما اشتكى رسول
الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها فأذن له قالت : فخرج
ويد له على الفضل بن عباس ، ويد على رجل آخر ، وهو يخط برجليه في الأرض .
قال عبيد الله فحدثت به ابن عباس فقال : أتدرون من الرجل الآخر الذي لم تسم
عائشة ؟ هو علي ، ولكن عائشة لا تطيب له نفسا .
وأخرجه البخاري في صحيحه في باب حد المريض أن يشهد الجماعة ، غير أنه
هامش
( 1 ) راجع ما مضى في هذا الجزء ص 106 .
( 2 ) فتح الباري 2 : 123 .