حذف منه قول ابن عباس : " ولكن عائشة لا تطيب له نفسا " وهذا شأن البخاري في
كل ما لا يروقه .
نعم عائشة لا تقدر أن تسمي عليا وتذكره بخير ، غير أنها كانت تصيخ إلى من
نال من علي عليه السلام وتأنس بالوقيعة فيه ولا تنهى عنها كما في صحيحة رجالها كلهم ثقات
أخرجها أحمد في مسنده 6 : 113 من طريق عطاء بن يسار قال : جاء رجل فوقع في
علي وفي عمار رضي الله تعالى عنهما عند عائشة فقالت : أما علي فلست قائلة لك فيه
شيئا ، وأما عمار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يخير بين أمرين إلا اختار
أرشدهما .
لم يا أماه لست قائلة شيئا في علي ؟ أما سمعت أذناك من بعلك حديثا واحدا
في فضله مثل ما سمعت في عمار ؟ أما تجدين في كتاب الله مما نزل في علي ما يعادل
حديثك في عمار ؟ وفضل علي عليه السلام على عمار كما قال حذيفة اليماني : فوالله لعلي أفضل
من عمار أبعد ما بين التراب والسحاب ، وإن عمارا من الأخيار ( 1 ) .
لم يا أماه لا تكرهين أن يقذع عندك علي عليه السلام ، وأنت التي كنت كارهة
أن يسب عندك حسان بن ثابت ؟ وقد أخبر بذلك عروة قال : كانت عائشة تكره أن
يسب عندها حسان وتقول : إنه الذي قال :
فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء ( 1 )
أما كانت عندك لمواقف علي المشكورة في مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولمبيته
على فراشه ليلة هجرته من مكة وقد باهى الله به ملائكته ، قيمة وكرامة مقدار بيت
شعر لحسان ؟ وحسان أنت أدرى به مني . إي يا أماه ؟ شنشنة أعرفها من أخزم .
ومن رشحات ما كانت تحمله أم المؤمنين بين جنبيها من الضغينة على أول
المسلمين وأولاهم لهم بهم من أنفسهم قولها يوم سمعت بيعة الناس له : لوددت أن السماء
انطبقت على الأرض إن تم هذا .
وخالفت العقيدة الراسخة من حرمة قتال خليفة الوقت ، وليتني علمت ماذا يكون
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عساكر كما في كنز العمال 7 : 73 .
( 2 ) راجع مسند أحمد 6 : 197