لقد أدينا البحث عن حديث المؤاخاة حقه في الجزء الثالث ص 112 - 125 وذكرنا
هنالك خمسين حديثا مما وقفنا عليه من أحاديث الإخاء الثابت بين النبي الأعظم
وأخيه أمير المؤمنين ، وقد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم قوله : أنت أخي في الدنيا والآخرة . من طريق
عمر وأنس وابن أبي أو في وابن عباس ومحدوج بن زيد الذهلي وجابر بن عبد الله
وعامر بن ربيعة وأبي ذر وغيرهم .
إنما فدحت هذه المأثرة أهل الأهواء كبقية مآثر الإمام صلوات الله عليه فوضعوا
تجاها أكذوبة في أبي بكر وأنه هو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) وأخرى في عثمان
وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخى بينه وبين نفسه . وثالثة في علي عليه السلام إن النبي صلى الله عليه وسلم آخى
بينه وبين عثمان ( 2 ) ورواة السوء يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخى بين أبي بكر
وبين عمر في المؤاخاة الأولى بمكة ( 3 ) وبينه وبين خارجة بن زيد الأنصاري في المؤاخاة
بين المهاجرين والأنصار بالمدينة ( 4 ) وآخر بين عثمان وبين عبد الرحمن بن عوف في
المؤاخاة بمكة ( 5 ) وبينه وبين أوس بن ثابت يوم المؤاخاة بالمدينة . ( 6 )
فعثمان قط لا ينشد بالمكذوب ، وطلحة لا يدعي رؤية ما لم يره ، ولا يشهد
بخلاف ما شاهده وعاينه ، إن كانا من عدول الصحابة صدقا ، ومن المبشرين بالجنة
حقا ، وأنت تعرف حكم هذه الدعاوي من الصحيح الثابت عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام
أنه كان يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها أحد غيري إلا كذاب . قال ابن كثير
في تاريخه 7 : 335 : وقد جاء من غير وجه . وقال ابن حجر : رويناه من وجوه ( 7 )
و
هامش
( 1 ) راجع ج 3 من كتابنا هذا ص 111 ، والإصابة 1 : 35 وضعفه .
( 2 ) الرياض النضرة 1 : 17 .
( 3 ) راجع تاريخ ابن عساكر 6 : 90 ، أسد الغابة 2 : 221 ، عيون الأثر 1 : 199 ،
الرياض النضرة 1 : 15 ، 17 ، فتح الباري 7 : 217 .
( 4 ) راجع سيرة ابن هشام 2 : 124 ، تاريخ ابن كثير 3 : 226 ، عيون الأثر 1 : 201 ،
الرياض النضرة 1 : 16 ، فتح الباري 7 : 216 ، 218 .
( 5 ) راجع تاريخ ابن عساكر 6 : 90 ، عيون الأثر 1 : 199 ، الرياض النضرة 1 : 15 ، 17 ،
فتح الباري 7 : 218 .
( 6 ) راجع سيرة ابن هشام 2 : 125 ، تاريخ ابن كثير 3 : 227 ، عيون الأثر 1 : 201 ، الرياض النضرة 1 : 61 .
( 7 ) تهذيب التهذيب 7 : 337 ، وراجع ج 3 من كتابنا هذا ص 121 .