يرمونهم بالحجارة ، وهو الذي قتله مروان ثم قال : لأبان بن عثمان : قد كفيتك بعض
قتلة أبيك ، وهو الذي قال فيه وفي صاحبه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : كان طلحة والزبير
أهون سيرهما فيه الوجيف ، وأرفق حدائهما العنيف .
ولو كان طلحة كما زعمه الوضاعون فما معنى هتاف عثمان : اللهم اكفني طلحة
ابن عبيد الله فإنه حمل علي هؤلاء وألبهم . وقوله : ويلي على ابن الحضرمية - يعني
طلحة - أعطيته كذا وكذا بهارا ذهبا وهو يروم دمي يحرض على نفسي ، اللهم لا تمتعه
به ولقه عواقب بغيه . وإلى الآن يرن في الاسماع قول الزبير يومئذ : اقتلوه فقد بدل دينكم . وقوله :
ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ بابني ، إن عثمان لجيفة على صراط غدا . وقوله
لعثمان : إن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جماعة يمنعون من ظلمك ، ويأخذونك بالحق . إلخ .
وإلى الآن في صفحات التاريخ قول سعد بن أبي وقاص : قتله سيف سلته عائشة
وشحذه طلحة ، وسمه علي ، قيل : فما حال الزبير ؟ قال : أشار بيده وصمت بلسانه .
إلى كلمات آخرين مرت في هذا الجزء .
ولو كان ابن عباس كما اختلق عليه هؤلاء فلماذا لم يكترث بكتاب عثمان
واستغاثته به لما ألقي على الحجيج وهو أميرهم وهو على منصة الخطابة ، فمضى في
خطبته من حيث انقطعت ، ولم يتعرض لذلك بشئ ، ولا اعتد بخطابه حتى جرى
المقدور المحتم ؟ ولماذا كان يحاذر بطش معاوية به على مقتل عثمان لما أراد أمير المؤمنين
عليه السلام أن يرسله إلى الشام ؟ .
راجع مصادر هذه كلها فيما مر من صفحات هذا الجزء .
7 - * ( وأخرج ص 128 بالإسناد الشعيبي ) *
قالوا : فلما بويع الناس السابقة فقدم بالسلامة فأخبرهم من الموسم أنهم
يريدون جميعا المصريين وأشياعهم ، وأنهم يريدون أن يجمعوا ذلك إلى حجهم ، فلما
أتاهم ذلك مع ما بلغهم من نفور أهل الأمصار أعلقهم الشيطان وقالوا : لا يخرجنا مما
وقعنا فيه إلا قتل هذا الرجل ، فيشتغل بذلك الناس عنا ، ولم يبق خصلة يرجون بها
النجاة إلا قتله ، فراموا الباب فمنعهم من ذلك الحسن وابن الزبير ومحمد بن طلحة ومروان
الغدير — صفحة 230
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٣٠